تجرعت حديقة حيوان النصيرات وسط قطاع غزة فصلا جديدا من المعاناة بعد ان فقدت اربعة اشبال ولدت حديثا في ظروف بيئية صعبة للغاية. وتاتي هذه الواقعة لتسلط الضوء على حجم التحديات التي تواجهها الكائنات الحية داخل القطاع في ظل استمرار الحرب وشح الموارد الاساسية اللازمة للبقاء.

وكشف مالك الحديقة محمود جمعة عن تفاصيل الحادثة المأساوية التي وقعت يوم الجمعة الماضي موضحا ان الام رفضت ارضاع مواليدها في تجربتها الاولى. واكد ان غياب الحليب البديل واللقاحات والرعاية البيطرية المتخصصة حال دون انقاذ حياة هذه الاشبال الصغيرة التي فارقت الحياة بعد ولادتها بوقت قصير.

وبين ان الحديقة التي كانت تتواجد سابقا في مدينة رفح اضطرت للانتقال الى النصيرات بعد عمليات التدمير والنزوح القسري التي طالت مرافقها ومحيطها. واشار الى ان الحديقة تعاني من نقص حاد في الامكانيات التي تسمح بتقديم الرعاية المثالية للحيوانات الناجية من الحرب.

واقع اليم يهدد الحياة البرية في غزة

واوضح جمعة ان الكثير من اناث الاسود في الاسر قد ترفض ارضاع صغارها وهو ما يتطلب تدخلا بشريا وتوفير بدائل صناعية لضمان استمرار حياة المواليد. وشدد على ان انعدام هذه البدائل في ظل الحصار المفروض جعل من المستحيل تعويض غياب الامومة الطبيعية التي فقدتها الاشبال.

واضاف ان الحديقة تضم حاليا اسدا ولبؤتين اضافة الى مجموعة من الحيوانات الاخرى التي نجت بصعوبة من ويلات القصف والنزوح المستمر. ولفت الى ان الخسائر في اعداد الحيوانات كانت فادحة خلال الفترة الماضية حيث فقدت الحديقة انواعا مختلفة من بينها اسود ونعام وكلاب نتيجة لغياب البيئة الامنة.

واكد وجود مخاوف حقيقية من تكرار هذا السيناريو مع لبؤة اخرى من المقرر ان تضع مولودها خلال الشهر المقبل. ووجه نداء استغاثة عاجل الى كافة الجهات الدولية والمختصين في مجال الحياة البرية لتقديم دعم فوري وتوفير المواد الغذائية والادوية اللازمة لحماية ما تبقى من كائنات حية داخل الحديقة.