تصدرت دول مجلس التعاون الخليجي المشهد الاقتصادي الدولي خلال الفترة الاخيرة مسجلة ارقاما قياسية في حجم تحويلات العاملين الوافدين الي الخارج والتي وصلت الي 161 مليار دولار. وجاء هذا النمو اللافت ليعكس قوة التدفقات المالية وتوسع الانشطة الاقتصادية في المنطقة التي باتت تستحوذ على نصيب الاسد من حركة الاموال العابرة للحدود مقارنة بالاقتصادات الكبري.
وكشفت احدث التقارير الاحصائية ان هذه التحويلات شهدت نموا بنسبة بلغت 13.6 بالمئة قياسا بالفترات السابقة مما يمثل زيادة نقدية تقدر بنحو 19 مليار دولار. وبينت المؤشرات ان هذا الصعود يعكس استمرار جاذبية اسواق العمل الخليجية في استقطاب الكفاءات والعمالة الماهرة لدعم مشاريع البنية التحتية والقطاعات غير النفطية المتنامية.
واوضحت البيانات ان التحويلات المالية تلعب دورا محوريا يتجاوز الجانب الرقمي لتصل الي تعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في الدول المستفيدة من هذه الاموال. واكد الخبراء ان هذا التدفق المالي الضخم يبرز الثقل الاستراتيجي لدول الخليج في خارطة الاقتصاد العالمي وقدرتها على التكيف مع المتغيرات الدولية.
ابعاد الانتعاش المالي وتأثيره على الاقتصاد الخليجي
وبينت الارقام ان نسبة تحويلات العاملين الي الناتج المحلي الاجمالي لدول المجلس ارتفعت لتصل الي 6.6 بالمئة وهو ما يمثل وتيرة تصاعدية مستمرة منذ سنوات. واضاف التقرير ان هذا الارتفاع جاء نتيجة طبيعية لزيادة حجم الاعمال والتوسع في الخدمات والقطاعات الصناعية التي تتطلب تواجدا مكثفا للعمالة الوافدة.
واظهرت المقارنات الدولية تفوق دول الخليج على اقتصادات كبري حيث تجاوزت التحويلات الصادرة منها نظيراتها في دول مثل الولايات المتحدة التي سجلت 107 مليارات دولار وسويسرا التي بلغت 43 مليار دولار. وشددت التحليلات على ان هذه الارقام تضع منطقة الخليج في مركز الصدارة عالميا كوجهة رئيسية للعمالة ومحرك اساسي لتدفقات السيولة النقدية العالمية.
واشار المختصون الي ان استمرار هذا الاتجاه التصاعدي يعزز من مكانة المنطقة كمركز مالي عالمي قادر على جذب الاستثمارات والكوادر البشرية في آن واحد. واكدت التقارير ان التوقعات المستقبلية تشير الي استدامة هذه التدفقات في ظل الخطط التنموية الطموحة التي تتبناها دول المجلس لتعزيز التنوع الاقتصادي.
