كشفت مراسم احياء ذكرى اغتيال الامينين العامين السابقين لحزب الله عن تحولات جذرية في المشهد السياسي اللبناني، حيث اظهر الحضور الخافت والمحدود لحلفاء الامس ان الحزب بات يواجه عزلة غير مسبوقة على الساحة الداخلية. وبينت المتابعات الميدانية ان غياب شخصيات سياسية كانت تعتبر حتى وقت قريب جزءا من شبكة تحالفات الحزب يعكس تراجعا كبيرا في نفوذه الذي تراكم على مدار عقود طويلة. واكد مراقبون ان المشهد الحالي يشير بوضوح الى ان الحزب لم يعد يمتلك القدرة على جذب الحلفاء كما كان في السابق، خاصة في ظل التبدلات العميقة التي طرأت على موازين القوى في الداخل اللبناني والمنطقة.
تفكك الغطاء السياسي للحزب
واضاف محللون ان الحزب الذي نجح لسنوات طويلة في بناء ائتلافات عابرة للطوائف والمذاهب، اصبح الان يعاني من تآكل تدريجي في هذا الغطاء الذي كان يحميه سياسيا. واشاروا الى ان ابتعاد قوى اساسية، لا سيما على الساحة المسيحية والسنية والدرزية، يعود بالدرجة الاولى الى الخشية من التبعات المالية والسياسية المرتبطة بالارتباط المباشر مع الحزب في ظل العقوبات الدولية المتزايدة. وشدد هؤلاء على ان العلاقة التي كانت قائمة على تبادل المصالح والغطاء السياسي لم تعد مغرية لاي طرف، بعد ان تحول القرب من الحزب من ورقة قوة الى عبء سياسي ومادي ثقيل.
تحالفات نفعية تحت المجهر
وبين الدكتور هلال خشان ان الشبكة التي نسجها الحزب كانت في جوهرها علاقات نفعية هشة، حيث استفاد الطرفان من تبادل المنافع مقابل توفير الحماية لسلاح الحزب وسياساته. واوضح ان الضربات العسكرية التي تلقاها الحزب مؤخرا اسقطت السردية التي كان يروج لها حول قدرته على فرض توازن مع اسرائيل، مما ادى الى اهتزاز ثقة القوى السياسية بجدوى البقاء في فلكه. واكد ان اعادة بناء هذه التحالفات اصبحت مهمة شبه مستحيلة في ظل الظروف الراهنة التي تفرض واقعا جديدا يتطلب من الجميع اعادة التموضع بعيدا عن حسابات الحزب.
مستقبل الحزب في ظل العزلة
وكشف علي الامين ان الحزب الذي كان محور استقطاب سياسي واسع فقد بريقه تماما، واصبح اليوم يعاني من حصار واقعي تفرضه المتغيرات الميدانية والسياسية. واضاف ان تمسك الحزب بوظيفته كاداة اقليمية وخضوعه لحسابات خارجية يجعله بعيدا عن تطلعات الداخل اللبناني، مما يعمق الفجوة بينه وبين القوى السياسية الاخرى. واوضح ان محاولات الحزب الحالية لترميم علاقاته لا تحقق اي نتائج ملموسة، بل على العكس قد تزيد من عزلته وتؤكد عجزه عن الانخراط في مشروع الدولة بعيدا عن اجنداته الخاصة.
