شهدت البورصات الاسيوية تراجعا حادا في تعاملات اليوم مع سيطرة حالة من الذعر على المستثمرين نتيجة موجة بيع واسعة طالت قطاع التكنولوجيا. وجاء هذا التراجع المدفوع ببيانات التضخم الامريكية التي تجاوزت التوقعات مما دفع عوائد السندات للارتفاع وزاد من الضغوط البيعية على الاسهم العالمية. واظهرت المؤشرات الرئيسية في كوريا الجنوبية واليابان انخفاضات قياسية حيث فقد مؤشر كوسبي الكوري نحو 8 بالمئة من قيمته وسط تراجع حاد لاسهم الشركات الكبرى المتخصصة في الرقائق الالكترونية.
واكد محللون ان هذه الموجة من التراجعات تعكس قلق الاسواق من استمرار السياسات النقدية المتشددة للفيدرالي الامريكي في ظل ارتفاع معدلات التضخم. وبينت البيانات ان سهم سامسونغ الكترونيكس قاد الخسائر في سيول متأثرا بحالة عدم اليقين التي تسيطر على قطاع اشباه الموصلات عالميا. واضاف الخبراء ان تراجع الاسهم الامريكية في جلسة الامس شكل ضغطا سلبيا مباشرا على معنويات المستثمرين في اسيا الذين فضلوا التخلص من اصولهم التقنية.
وكشفت حركة التداولات في طوكيو عن هبوط مؤشر نيكي 225 بنسبة 5 بالمئة مع تضرر شركات الاستثمار التكنولوجي ومعدات تصنيع الرقائق. واوضح المتعاملون ان التراجعات لم تقتصر على اليابان بل امتدت لتشمل تايوان وهونغ كونغ في ظل مخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي. وشدد المراقبون على ان قطاع التكنولوجيا الذي كان المحرك الرئيسي للصعود في الفترة الماضية اصبح الان الحلقة الاضعف في ظل التوترات الجيوسياسية.
تداعيات التضخم وعوائد السندات
وتشير التقارير الاقتصادية الى ان ارتفاع عوائد السندات الامريكية لاجل عشر سنوات يظل العائق الاكبر امام تعافي اسواق الاسهم في المدى القريب. واوضحت البيانات ان حالة الضبابية في اسواق الطاقة والتوترات في الشرق الاوسط تساهم بشكل مباشر في زيادة تقلبات اسعار الاصول والمواد الخام. واضافت التحليلات ان المستثمرين يراقبون عن كثب تحركات البنوك المركزية بحثا عن اشارات حول مستقبل الفائدة في ظل الضغوط التضخمية الحالية.
واكدت مؤشرات النفط ان الاسعار شهدت انخفاضا طفيفا في تعاملات اليوم نتيجة المخاوف من تراجع الطلب العالمي رغم التوترات الجيوسياسية المستمرة. وبينت حركة اسواق الطاقة ان خام برنت سجل تراجعا مع استمرار حالة الحذر في اوساط المتعاملين حول استقرار الامدادات. واشار الخبراء الى ان الاسواق ستظل تحت ضغط كبير حتى تظهر بوادر واضحة على انحسار التضخم واستقرار اسعار الفائدة في الاسواق العالمية.
