تكثف الجماعة الحوثية من انشطتها الرامية لاستقطاب مقاتلين جدد في المناطق الخاضعة لسيطرتها وذلك في محاولة يائسة لتعويض النقص البشري الكبير في صفوفها بعد تعرض جبهاتها لخسائر فادحة خلال المواجهات المباشرة مع قوات الجيش اليمني. وتلجأ الجماعة حاليا الى ممارسة ضغوط مكثفة على مشايخ القبائل ومسؤولي الاحياء المعروفين بعقال الحارات بهدف اجبارهم على حشد المزيد من الافراد نحو معسكرات التدريب والقتال وسط تحفظ شعبي واسع يرفض الانصياع لهذه التوجهات.

واوضحت مصادر محلية في صنعاء ان الجماعة نفذت مؤخرا حملات تعبئة واسعة النطاق تحت مسميات عدة منها جمعة النفير حيث شكلت لجانا ميدانية تولت مهام جمع بيانات المصلين في المساجد بما في ذلك الشباب والاطفال وكبار السن. واكدت المصادر ان هذه اللجان وقفت بصرامة على ابواب المساجد واجبرت المواطنين على تقديم معلوماتهم الشخصية مع التعهد بالالتحاق بدورات عسكرية مقابل وعود بحوافز مالية لم تقنع الاهالي الذين يخشون على ابنائهم من مصير مجهول في جبهات القتال.

وبينت التقارير ان هذه التحركات الميدانية تاتي بالتزامن مع تصاعد حدة العمليات العسكرية في عدة جبهات استراتيجية تشمل تعز وباب المندب ومأرب والجوف. واضافت مصادر ميدانية ان الجماعة تكبدت خسائر بشرية كبيرة بلغت الالاف بين قتيل وجريح وهو الامر الذي دفع قياداتها الى اصدار تكليفات مباشرة لعقال الحارات بضرورة توفير حصص محددة من المقاتلين من كل حي سكني تحت طائلة العقاب والاقالة.

تحديات الحشد وفشل التجنيد القسري

وكشفت معلومات موثوقة ان عددا من عقال الحارات واجهوا صعوبات بالغة في تنفيذ تلك التكليفات حيث فشل الكثير منهم في تسجيل اي مقاتل جديد بسبب الرفض الاجتماعي القاطع. واشار هؤلاء المسؤولون المحليون الى انهم باتوا في مواجهة مباشرة مع الاسر التي تحملهم المسؤولية الكاملة عن فقدان ابنائهم في المعارك وهو ما خلق حالة من التوتر والرفض الشعبي لسياسات الجماعة التعبوية.

واكدت مصادر مطلعة ان الجماعة سبق وان اعتقلت واقصت العشرات من مسؤولي الاحياء خلال الاشهر الماضية بتهمة التقصير في تحقيق اهداف التجنيد وجمع التبرعات المالية. واوضحت المصادر ان هذا الضغط المستمر دفع العديد من الشباب الذين يمتلكون خبرات عسكرية سابقة الى النزوح نحو محافظات عدن ولحج هربا من الملاحقات الحوثية التي تستهدف اجبارهم على العودة الى صفوف القتال.

وتابعت الجماعة ممارساتها عبر تكثيف الاتصالات بالمشايخ في المناطق الريفية والساحل الغربي في محاولة لفرض واقع جديد من خلال استغلال الاعيان المحليين. واشار مراقبون الى ان هذه الجهود تاتي في سياق محاولة الجماعة استعادة توازنها الميداني بعد ان كشفت الوقائع عن انهيار قدراتها في الحفاظ على خطوط المواجهة في ظل تزايد الضربات النوعية والكمائن التي ينصبها الجيش اليمني.

انهيار ميداني وخسائر فادحة

واظهرت التطورات الاخيرة في جبهة تعز ان الجيش اليمني تمكن من القاء القبض على قيادات امنية بارزة في صفوف الجماعة خلال عمليات نوعية دقيقة. واوضح بيان عسكري ان الجيش نجح في اسر العشرات من المسلحين خلال 24 ساعة فقط في كمائن محكمة اودت بحياة قيادات ميدانية ميدانية بارزة كانت تتولى قيادة العمليات الهجومية في مناطق الضباب والجوبة.

واشار الجيش اليمني في بياناته الى ان الخسائر الحوثية تتضاعف يوميا مع كل محاولة اختراق فاشلة لمواقع القوات الحكومية. واضافت مصادر ميدانية ان سقوط هذا العدد الكبير من العناصر بين قتيل وجريح ومحتجز يعكس حالة التخبط التي تعيشها قيادة الجماعة في ادارة المعارك التي تفتقر الى الغطاء البشري اللازم للاستمرار.

واكدت تقارير دولية ومحلية ان استمرار هذه المواجهات في تعز ومأرب والجوف قد ادى الى استنزاف حقيقي لقدرات الجماعة البشرية. واختتمت المصادر بان الجماعة تجد نفسها امام خيارين احلاهما مر اما الاستمرار في التجنيد القسري المرفوض شعبيا او الاعتراف بفشل مخططاتها التوسعية في ظل الضغط العسكري المتواصل الذي تفرضه القوات الحكومية على كافة المحاور.