تتألف الدول من الطبائع البشرية التي بداخلها ، وتستمد شكلها من مواطنيها ، لأنها الصورة الأصل لمن فيها ، ومرآة تعكس شكل سكانها .
لذا تتجه الدول بحكوماتها وقطاعتها العامة والخاصة نحو إيجاد توجه استراتيجي يحكم نظرتها نحو المستقبل ، ترى فيه غايات وأهداف ترتبط إرتباطاً وثيقاً بماهية ما تسعى لتكونه . يحكمها في ذلك رسالتها التي تتبناها كشعار دائم ليخلق فيما هو داخلها أو من ينظر إليها من بعيد رؤية وتصوراً واضحاً عن ماهية عملها وسبب وجودها .
وعندما أصبح لا بد من إبراز شكل صورة وطننا الأردني في إطار عصري ، كان لا بد من استنباط شكل هيكله التنظيمي الجديد من موروثنا السياسي والإقتصادي ومن نسيجه الإجتماعي ، ليكون مبدأ وطني راسخ في الضمير والوجدان ، كمنهج عمل واسلوب حياة لكل أردني وأردنية فيصبح الوطن موئلاً ومستقراً أمناً ومستقبلاً واعداً تتحقق فيه بنية الشخصية الأردنية عبر وطنها ، لا من خلال ولاءها الخارجي ايا كانت الأهداف والغايات ، وهو ذات مبدأ الإيمان المطلق الذي ارتكزت عليه دعائم الدولة الأردنية منذ تأسيسها ( الأردن ، الشعب ، القيادة ، المصالح العليا ) هي بالضرورة فوق كل إعتبار ، والولاء أولاً للوطن ولا تخندق إلا في خندق الوطن ، تلك معالم صورة التحديث المستقبلية كمنهج حياة وفلسفة حكم للدولة الوطنية الأردنية الحديثة .
والسؤال كيف العمل على تجسير الطروحات التي أراها ضرورية ، لإستشراف أبعاد الواقع الأردني ، ولتحقيق الأهداف المرجوة من مسارات الإصلاح بجوانبه المختلفة .
على مدار التاريخ الإنساني كان المعبر الوحيد للنهضة يمر من فوق جسر الثقافة والكلمة الهادفة .
فهل الدولة الأردنية تمتلك مشروعاً ثقافياً مع الشعب الأردني ؟ مشروعاً ثقافياً يكون جسراً للعبور للنهضة بمسارات الإصلاح متعددة الجوانب والمجالات لشكل الدولة الوطنية الأردنية الحديثة والنابعة من الذات الوطنية !
الدكتور أحمد الشناق
الدولة الأردنية وغياب المشروع الثقافي !
