شهدت مدينة القضارف الاستراتيجية ومحيط سدي ستيت واعالي عطبرة في شرق السودان حالة من الاستنفار الامني صباح اليوم الاحد، وذلك عقب تعرض تلك المناطق لهجمات بطائرات مسيرة يرجح وقوف قوات الدعم السريع خلفها. واكد شهود عيان ان المضادات الارضية التابعة للجيش السوداني تصدت للهجوم العنيف الذي استهدف مواقع حيوية وبلدة خشم القربة في ولاية كسلا، حيث دوت اصوات النيران في سماء المنطقة دون ان تتضح حتى الان طبيعة الخسائر المادية او البشرية الناتجة عن هذا الاختراق الجوي الجديد.

واضافت مصادر ميدانية ان الدفاعات الارضية تعاملت مع الاهداف المعادية فور رصدها في الاجواء، فيما سادت حالة من الترقب بين السكان المحليين الذين سمعوا اصوات الانفجارات المتزامنة مع محاولات الاستهداف التي طالت مرافق حيوية مرتبطة بتوليد الكهرباء والري في ولاية القضارف. وبينت منصات اعلامية موالية للجيش ان القوات المسلحة نجحت في اسقاط المسيّرات المهاجمة، بينما اشارت مصادر اخرى الى ان الهجوم جاء في اعقاب انفجارات غامضة شهدتها منطقة الكدرو العسكرية شمال الخرطوم بحري يوم امس، مما يعكس تصاعد وتيرة العمليات العسكرية باستخدام الطيران المسير.

واوضح مراقبون ان هذا الهجوم ليس الاول من نوعه، حيث تعرضت مدينة القضارف ومطارها لهجمات متكررة منذ اندلاع النزاع المسلح، كان ابرزها استهداف مقر جهاز المخابرات العامة ومحيط مطار ود زايد وتجمعات حكومية في فترات سابقة. وشدد محللون على ان الاستهداف المتكرر لمنطقة شرق السودان يحمل دلالات استراتيجية نظرا لموقعها الحدودي الحساس وتداخلها مع ملفات النزاع الاقليمي، خاصة في ظل الاتهامات المتبادلة بين الخرطوم واديس ابابا بخصوص استخدام الاراضي الحدودية كمنطلق للعمليات العسكرية.

تداعيات الهجوم وتطورات المشهد الميداني شرق السودان

وكشفت تقارير حقوقية ودولية في وقت سابق عن استخدام طرفي الصراع انواعا مختلفة من الطائرات المسيرة، بدءا من المسيّرات الصغيرة المعدلة وصولا الى الطائرات المجنحة الصينية والتركية الصنع، مما ساهم في نقل المعارك الى مناطق كانت تعتبر بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة. واكد خبراء عسكريون ان توسيع نطاق الهجمات ليشمل السدود والمرافق الاقتصادية يعكس تحولا في استراتيجية القوات المتقاتلة التي تسعى لفرض واقع ميداني جديد من خلال استهداف البنية التحتية الاستراتيجية للبلاد.

وتابعت مصادر عسكرية ان التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المواقع الدقيقة التي انطلقت منها الطائرات في هجوم اليوم، وسط تضارب في الروايات بين الاطراف المتصارعة حول طبيعة الحادث والجهات المسؤولة عنه. واشار شهود عيان الى ان وتيرة الانفجارات التي سمعت في القضارف وخشم القربة كانت قوية، مما دفع السلطات المحلية لتشديد الاجراءات الامنية في محيط المنشآت الحيوية والحدودية لضمان عدم تكرار مثل هذه الاختراقات الجوية التي تهدد استقرار المناطق التي لجأ اليها الاف النازحين.

واوضح بيان غير رسمي ان الجيش السوداني يواصل تعزيز دفاعاته الجوية في كافة القطاعات الشرقية لصد اي هجمات محتملة، خاصة بعد ان امتدت نيران الحرب في فترات سابقة لتطال مدينة بورتسودان الساحلية ومستودعات الوقود فيها. وشدد مراقبون على ان استمرار استخدام المسيّرات يمثل تحديا كبيرا للعمليات الانسانية ودخول المساعدات، حيث اصبحت الاجواء السودانية ساحة مفتوحة لعمليات استنزاف متبادلة تزيد من تعقيد الازمة وتطيل امد الحرب في ظل غياب اي افق للحل السياسي السلمي.