كشف وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو ان الرئيس دونالد ترامب اتخذ قرارا مفاجئا بتجميد حزمة العقوبات والرسوم الجمركية المفروضة على روسيا لمدة ستين يوما. واوضح روبيو ان هذه المهلة الزمنية تهدف بشكل اساسي الى منح الادارة الاميركية فرصة كافية لتحليل التبعات الاقتصادية العميقة لهذه الاجراءات على الاسواق العالمية والمحلية على حد سواء. وبين ان القيود الاقتصادية لا تقتصر اثارها على موسكو وحدها بل تمتد لتشمل شبكة معقدة من المصالح الدولية التي قد تتضرر بشكل غير مباشر من هذه القرارات.
واضاف ان هناك حالة من التداخل بين النزاعات الجيوسياسية الحالية التي تؤثر بشكل مباشر على اسعار الطاقة العالمية مثل التوترات المتعلقة بايران والاضطرابات في مناطق الانتاج. وشدد على ان هذه العوامل مجتمعة تفرض واقعا جديدا يتطلب التعامل بحذر شديد مع ملف الطاقة والوقود لضمان استقرار الاقتصادات الكبرى. واكد ان ترامب يرى في هذا القرار خطوة استراتيجية تصب في مصلحة الولايات المتحدة والعالم في آن واحد من خلال موازنة الضغوط الاقتصادية.
ابعاد قانونية وسياسية لقرار تجميد العقوبات
واجه قرار ترامب انتقادات واسعة من مشرعين في الحزبين الجمهوري والديمقراطي الذين اعتبروا ان التراجع عن العقوبات التي اقرها الكونغرس مؤخرا يمثل تجاوزا غير مبرر. وكشفت التقارير ان القانون الذي تم تجميده كان يستهدف قطاعات الطاقة والدفاع الروسية بالاضافة الى اسطول ناقلات النفط الذي يستخدم للالتفاف على القيود الغربية. وبين السناتور توم تيليس ان هذه الخطوة تفتقر للمسؤولية مشيرا الى ان خفض اسعار الطاقة يجب ان يتم عبر حلول اخرى غير تقديم تنازلات لموسكو.
واشار روبيو الى ان قرار استئناف صادرات الديزل الروسية جاء في توقيت حساس تزامنا مع ارتفاع تكاليف المعيشة التي تؤرق الناخبين الاميركيين قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. واوضح ان تدفق الديزل الروسي الى السوق العالمية سيؤدي الى تحسين الامدادات الموجهة لقطاعات حيوية مثل النقل والزراعة والبناء داخل الولايات المتحدة. واكد ان الادارة الاميركية تسعى من خلال هذه الخطوة الى تأمين احتياجاتها الاستراتيجية في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
ردود الفعل الدولية ومخاوف اوكرانيا
اعرب الرئيس الاوكراني فولوديمير زيلينسكي عن قلقه البالغ من هذا التوجه الاميركي مشيرا الى ان رفع العقوبات قد يفسر على انه مكافأة غير مستحقة لفلاديمير بوتين. واظهرت استطلاعات الرأي ان الحزب الجمهوري يواجه ضغوطا انتخابية كبيرة مما يجعل الملف الاقتصادي واسعار الوقود اولوية قصوى في اجندة ترامب الحالية. وبينت التقديرات ان التوازن بين الضغط على روسيا وتجنب حدوث انهيار في سلاسل توريد الطاقة يمثل المعضلة الكبرى التي تحاول واشنطن ادارتها خلال فترة الستين يوما القادمة.
