أطاح مرسوم رئاسي صدر اليوم بالمهندس يوسف قبلاوي من منصبه كرئيس تنفيذي للشركة السورية للبترول وذلك في أعقاب موجة غضب عارمة اجتاحت الشارع السوري نتيجة أزمة البنزين غير المطابق للمواصفات. وكشفت مصادر مطلعة أن هذه الخطوة جاءت استجابة لضغوط شعبية وبرلمانية واسعة طالبت بمحاسبة الإدارة السابقة على خلفية تراكم الأزمات التشغيلية والجدل المثار حول أداء المؤسسة. وأظهرت التحقيقات الأولية أن أزمة الوقود المغشوش شكلت القشة التي قصمت ظهر البعير في مسيرة قبلاوي الذي واجه انتقادات حادة بسبب تصريحاته المثيرة للجدل في أوقات سابقة.
وأضافت التقارير أن المرسوم رقم 190 قضى بتعيين المهندس ماهر خليل الحسن خلفا للقبلاوي في محاولة لامتصاص الاحتقان العام وإعادة ترتيب البيت الداخلي لقطاع المحروقات. وبينت المعطيات أن قبلاوي كان قد تقدم بطلب استقالة قبل صدور القرار تحت وطأة ضغوط العمل والمطالبات المستمرة بإقالته. وأكد مراقبون أن هذا التغيير الإداري يعكس توجها حكوميا لضبط إيقاع العمل داخل المؤسسات النفطية بعد تضرر مصالح المواطنين وتعطل مركباتهم بسبب الشحنات المخالفة.
وشددت وزارة الطاقة على أنها بدأت باتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق كل من ثبت تقصيره في ملف استلام وتوزيع المشتقات النفطية. وأوضحت الوزارة أنها ألزمت الشركة السورية للبترول بوضع آلية فورية لتعويض المتضررين من الوقود المغشوش مع مراجعة شاملة لكافة الإجراءات الرقابية المتبعة. وأشارت إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تشديدا في عمليات فحص الجودة قبل طرح أي كميات من الوقود في الأسواق المحلية.
مسار المهندس ماهر الحسن وتحديات المرحلة
ويعد المهندس ماهر خليل الحسن المولود في حماة عام 1986 من الشخصيات التكنوقراطية الشابة التي برزت في إدارة ملفات حيوية سابقة. وتولى الحسن سابقا حقيبة وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك وعمل نائبا لوزير الاقتصاد مما يجعله صاحب خبرة في التعامل مع الأزمات المعيشية والرقابة على الأسواق. وأكد خبراء اقتصاديون أن خبرة الحسن الميدانية في شركة حيان للنفط وإدارته للحقول النفطية شرق حمص تمنحه أرضية صلبة للتعامل مع تعقيدات قطاع الطاقة.
وبين محللون أن تعيين الحسن يأتي كاختبار حقيقي لقدرته على استعادة ثقة المواطن في مؤسسة حيوية كالشركة السورية للبترول. وأضافوا أن الملفات العاجلة التي تنتظر الرئيس الجديد تتضمن هيكلة العقود النفطية ومكافحة الفساد الإداري وضمان تدفق مستمر للمحروقات. وأوضح المتابعون أن التحدي الأكبر يكمن في تحويل الوعود بالشفافية إلى واقع ملموس يلمسه المواطن السوري في جودة الوقود وتوفر الغاز المنزلي.
وأكد رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشعب إقبال منصور أن اختيار الحسن جاء بناء على كفاءته المهنية وتجربته المؤسساتية الطويلة. وشدد على أن السلطات التنفيذية تسعى من خلال هذه الخطوة إلى تعزيز التنسيق بين الوزارات المعنية لضمان عدم تكرار الأخطاء الفنية التي أدت إلى أزمة الوقود الأخيرة. وبين أن المرحلة القادمة ستشهد تعاونا وثيقا بين مختلف الهيئات الرقابية لضمان سير العمل وفق المعايير الفنية المطلوبة.
