شهدت العاصمة البحرينية المنامة انعقاد الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين دول مجلس التعاون الخليجي وروسيا، حيث تصدرت ملفات الامن الاقليمي وحماية الملاحة الدولية ومواجهة الاعتداءات الايرانية جدول اعمال اللقاء. وسلط الاجتماع الضوء على ضرورة اتخاذ خطوات عملية لخفض التصعيد وضمان استقرار امدادات الطاقة العالمية في ظل التهديدات المتزايدة التي تشهدها المنطقة.
واكدت دول الخليج خلال المباحثات اهمية الدور الروسي كعضو دائم في مجلس الامن، داعية موسكو الى ممارسة ضغوط حقيقية على طهران لوقف اعتداءاتها المستمرة واحترام مبادئ حسن الجوار. وبين المجتمعون ان استمرار التدخلات في الشؤون الداخلية للدول يمثل عائقا رئيسيا امام تحقيق الاستقرار، مشددين على ضرورة التزام ايران بقرارات مجلس الامن الدولي ذات الصلة.
واشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الى ان بلاده تضع تعزيز الاتصالات مع مجلس التعاون ضمن اولويات دبلوماسيتها، معبرا عن دعم موسكو الكامل لجهود السلام الاقليمية. واضاف لافروف ان بلاده ترفض انزلاق المنطقة الى حرب واسعة، مؤكدا ان دول الخليج يجب ان تملك الكلمة الحاسمة في تحديد الترتيبات الامنية الخاصة بمحيطها الجغرافي.
استراتيجية خليجية لمواجهة التحديات الامنية
وكشف الامين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي عن حجم التهديدات التي واجهتها دول المجلس خلال الفترة الماضية، موضحا ان الاعتداءات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة استهدفت منشآت حيوية ومدنية. واكد البديوي ان هذه الهجمات تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، مطالبا المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم يضمن حماية السيادة الخليجية.
واوضح البديوي ان الملاحة البحرية في مضيق هرمز وباب المندب تواجه مخاطر حقيقية بسبب ممارسات ايرانية تهدف لتعطيل حركة التجارة العالمية. وبين ان ضمان حرية الملاحة وامن الطاقة يعد مسؤولية دولية مشتركة، داعيا الى عودة الاوضاع الملاحية الى ما كانت عليه قبل التصعيد الاخير لضمان استقرار الاسواق العالمية.
وشدد المجتمعون على تضامنهم الكامل مع المملكة العربية السعودية في اجراءاتها لحماية امنها الداخلي وسلامة مواطنيها. واكد وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني ان امن السعودية جزء لا يتجزأ من امن منظومة دول مجلس التعاون، مشيرا الى ان الاستقرار لا يمكن ان يتحقق عبر لغة التهديد او التصعيد المتبادل.
مواقف ثابتة تجاه القضايا الدولية والتعاون الاقتصادي
وجدد الجانبان الخليجي والروسي مواقفهما تجاه القضية الفلسطينية، حيث اكد المجلس دعمه الكامل لاقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفق قرارات الشرعية الدولية. واثنى البديوي على الموقف الروسي التاريخي في هذا الملف، مؤكدا اهمية تكاتف الجهود الدولية لتثبيت وقف اطلاق النار وضمان وصول المساعدات الانسانية للمتضررين في غزة.
واضاف الجانبان ان التعاون الاقتصادي بين روسيا ودول الخليج يشهد تطورا ملحوظا، حيث كشفت الارقام عن ارتفاع حجم التبادل التجاري بنسبة كبيرة خلال العام الماضي. واكد لافروف ان استقرار المنطقة يعد ركيزة اساسية لتعزيز الشراكات في مجالات الطاقة والزراعة والتعليم والخدمات الصحية ضمن خطط العمل المشتركة.
واختتم الاجتماع بالتأكيد على مواصلة الحوار السياسي والدبلوماسي كنهج وحيد لمعالجة الازمات الاقليمية والدولية. واكد المسؤولون عزمهم على تعزيز التنسيق المشترك وعقد اجتماعات فنية قادمة لمتابعة تنفيذ المبادرات الاقتصادية والامنية التي تخدم مصالح الجانبين وتدعم الامن والسلم العالمي.
