تشهد مصافي تكرير النفط في الصين حالة من النشاط المتسارع للشهر الثالث على التوالي، مدفوعة بشكل رئيسي بالسياسات الحكومية الجديدة التي خففت القيود على تصدير الوقود. وتؤكد البيانات الميدانية أن هذا التحول الاستراتيجي قد ساهم في رفع معدلات التشغيل اليومية للمصافي إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ بداية العام، مما يعكس مرونة عالية في قطاع الطاقة الصيني رغم التحديات العالمية.
وذكرت التقارير الاقتصادية أن الصين عالجت قرابة 57 مليون طن من الخام خلال الشهر الماضي، وهو ما يعادل 14 مليون برميل يوميا، حيث سجلت هذه المعدلات ارتفاعا ملموسا مقارنة بالشهر السابق. وبينت الأرقام أن قطاع التكرير المملوك للدولة لعب دورا محوريا في هذا النمو، من خلال تكثيف عمليات شراء الديزل من المصافي الخاصة لتلبية الطلب الخارجي المتزايد.
واكد خبراء الطاقة أن ارتفاع نشاط المصافي لا يقتصر فقط على تغطية الاحتياجات المحلية، بل يمتد ليشمل تعزيز الحضور الصيني في أسواق الوقود العالمية، حيث قفزت صادرات البنزين والديزل ووقود الطائرات بنسبة تجاوزت 50% مقارنة بالفترات السابقة، مما يضع الصين في مركز قوة جديد ضمن سلسلة التوريد الدولية.
استراتيجيات التخزين والإنتاج المحلي
واظهرت التحليلات المستندة إلى الفجوة بين الواردات والإنتاج المحلي، أن الصين بدأت في تفعيل استراتيجية السحب من مخزوناتها النفطية لتغذية هذا النشاط التكريري المكثف. واوضحت الحسابات الفنية أن البلاد سحبت ما يعادل 529 ألف برميل يوميا من الاحتياطيات، في خطوة تهدف إلى موازنة العرض والطلب دون الحاجة للاعتماد الكلي على الاستيراد المباشر.
واضافت البيانات الرسمية أن الإنتاج المحلي من الخام والغاز الطبيعي حافظ على مسار تصاعدي طفيف، حيث سجل إنتاج النفط زيادة سنوية ملموسة، بينما واصل قطاع الغاز الطبيعي تحقيق معدلات نمو مستقرة بلغت قرابة 21 مليار متر مكعب خلال الشهر الماضي. وشدد المراقبون على أن هذه الأرقام تعكس توجه بكين نحو تعزيز أمنها الطاقي بالتزامن مع رفع كفاءة المصافي.
وبينت النتائج أن إجمالي الخام الذي عالجته المصافي منذ بداية العام الحالي لا يزال يواجه تحديات مقارنة بالفترات الماضية، إلا أن التحسن الأخير في الربع الثالث يبعث بإشارات إيجابية حول تعافي قطاع الطاقة. واكدت التقارير أن التركيز القادم سينصب على استدامة هذه المعدلات التكريرية لضمان استقرار أسعار الوقود محليا وتلبية الطموحات التصديرية للصين.
