شهدت الاسواق الاوروبية تراجعا ملحوظا في تعاملات اليوم وسط حالة من القلق التي تسيطر على المستثمرين نتيجة التوترات السياسية في فرنسا بالتزامن مع ترقب حذر لنتائج اعمال الشركات الكبرى. وتصدرت الاسهم الفرنسية قائمة الخسائر بعد موجة من الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مؤخرا مما القى بظلاله السلبية على ثقة المتعاملين في منطقة اليورو.

واوضح المحللون ان مؤشر كاك 40 الفرنسي سجل انخفاضا كبيرا متأثرا بالضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها ثاني اكبر قوة اقتصادية في اوروبا. واضافت هذه الاضطرابات طبقة جديدة من عدم اليقين السياسي الذي بات يهدد استقرار الاسواق ويختبر مدى قدرة المحافظ الاستثمارية على تحمل المخاطر في ظل ضعف معدلات النمو وتصاعد الديون.

وبين الخبراء ان تداعيات هذه الازمات لم تقتصر على الاسهم فحسب بل امتدت لتشمل السندات الحكومية الفرنسية التي واجهت ضغوط بيع مكثفة. واكد استراتيجيون في ادارة الثروات العالمية ان المخاطر السياسية الحالية ستؤدي حتما الى تقلبات سعرية على المدى القريب وهو ما يدفع المستثمرين الى تبني استراتيجيات دفاعية اكثر حذرا.

تراجع جماعي للقطاعات البنكية والخدمية

وكشفت بيانات التداول عن تراجع حاد في اسهم البنوك الفرنسية الكبرى مثل بي ان بي باريبا وسوسيتيه جنرال وكريدي اغريكول بنسب متباينة تعكس مخاوف القطاع المالي من تدهور الاوضاع الاقتصادية. واشار مراقبون الى ان اسهم شركات التجزئة والمراكز التجارية لم تكن بمنأى عن هذه الموجة حيث سجلت تراجعات ملموسة وسط ضعف الطلب الاستهلاكي.

وشددت التقارير السوقية على ان مؤشر ستوكس 600 الاوروبي فقد جزءا من مكاسبه السابقة التي حققها خلال الاسبوع الماضي. واظهرت الاسواق الاوروبية خلال الفترة الماضية قدرة على الصمود مقارنة بنظيراتها الامريكية التي عانت من موجات بيع مرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي ومخاوف الانفاق الضخم على البنية التحتية لهذا القطاع.

وتابعت الاسواق اداء القطاعات الدورية التي قادت التراجعات اليوم خاصة شركات الدفاع وقطاع البنوك الذي تعرض لضغوط مضاعفة. واكدت التحليلات ان الضبابية السياسية لا تقتصر على فرنسا بل تمتد الى اسبانيا حيث تلقي الانتخابات المبكرة بظلالها على مؤشرها الرئيسي الذي سجل انخفاضا مماثلا وسط انقسامات سياسية داخلية.

انظار المستثمرين تتجه نحو نتائج الشركات

وكشف المحللون ان الاسواق تترقب بشغف نتائج اعمال الشركات الكبرى في اوروبا والولايات المتحدة لاستعادة شهية المخاطرة المفقودة. واضافوا ان اعلان شركات مثل اس ايه بي وباركليز ونوكيا سيوفر رؤية اوضح للمستثمرين حول مسار الارباح في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.

وبينت التوقعات ان نتائج شركة ميتا وشركات اشباه الموصلات الامريكية ستخضع لتدقيق شديد من قبل المؤسسات المالية. واكدت ان هذه النتائج ستكون بمثابة بوصلة تحدد اتجاهات الانفاق في قطاع التكنولوجيا وتؤثر بشكل مباشر على حركة الاسهم العالمية في الايام القادمة.

واظهرت بعض الاسهم الفردية تماسكا لافتا وسط الاضطرابات العامة مثل سهم شركة مووي النرويجية الذي حقق ارتفاعا بعد اعلان نتائج ايجابية في حجم الحصاد الربع سنوي. واختتم الخبراء تقاريرهم بان السوق سيبقى رهينة للتطورات السياسية ونتائج الشركات حتى تتضح الرؤية بشكل اكبر في نهاية الاسبوع الحالي.