شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية اليوم سلسلة من الاعتداءات التي نفذها مستوطنون بحماية قوات الاحتلال، حيث تخللت هذه الهجمات عمليات اقتحام واسعة للمدن والقرى الفلسطينية، مما أسفر عن وقوع إصابات بالرصاص الحي والمطاطي، فضلا عن عمليات سرقة طالت ممتلكات المواطنين وأرزاقهم ومواشيهم في ظل تصعيد ميداني مستمر.

وكشفت تقارير حقوقية عن إصابة عدد من الفلسطينيين بجروح متفاوتة جراء إطلاق الرصاص الحي خلال مواجهات اندلعت في بلدة قريوت جنوب نابلس، حيث تعمدت قوات الاحتلال إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة تجاه المدنيين، بينما أكد الهلال الأحمر الفلسطيني نقل شاب مصاب برصاصة في منطقة الصدر والكتف إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وأضافت المصادر الميدانية أن المستوطنين استغلوا حماية الجيش لهم للتوغل داخل القرى، حيث هاجموا مزارع للخيول وأحرقوا عددا من المركبات الخاصة بالمواطنين، موضحين أن هذه الهجمات تأتي في وقت يسعى فيه الأهالي لممارسة حياتهم اليومية، بما في ذلك موسم قطف ثمار الزيتون الذي بات هدفا لاعتداءات المستوطنين المتكررة.

سرقة المواشي وتضييق الخناق

وبينت منظمة البيدر الحقوقية أن اعتداءات المستوطنين لم تقتصر على الضرب والإصابات، بل امتدت لتشمل سرقة قطيع من الأغنام في بلدة تلفيت وملاحقة الرعاة في منطقة الساكوت بالأغوار الشمالية، في محاولة واضحة لتهجير السكان من أراضيهم والتضييق على مصادر رزقهم الأساسية.

وأكد شهود عيان في بلدة الطيبة شرق رام الله أن مجموعة من المستوطنين اقتحمت تجمعا بدويا وقامت بسرقة قطيع من الأغنام بعد تخريب محتويات مساكن العائلة، مشيرين إلى أن هذا الاعتداء جاء بعد هجوم عنيف شنه المستوطنون بالأمس، حيث اعتدوا بالضرب المبرح على مواطنين واستهدفوا سيارة إسعاف كانت تحاول الوصول لإسعاف الجرحى.

وأظهرت التطورات الميدانية قيام المستوطنين بإغلاق الشوارع الحيوية في منطقة بئر قوزا ببلدة بيتا، مما تسبب في عرقلة وصول طلبة المدارس إلى مقاعد دراستهم، واضطر الأطفال لسلوك طرق وعرة وخطرة لضمان الوصول إلى مدارسهم في ظل حالة من التوتر الشديد التي تخيم على المنطقة.

حملات الاعتقال والتوسع الاستيطاني

وكشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن توجهات احتلالية جديدة لتعزيز الاستيطان، حيث أعلنت عن طرح عطاءات لبناء أكثر من ألف وحدة استيطانية في القدس ومحيطها الشرقي، مبينة أن هذا المخطط يشمل وحدات سكنية في مستوطنات بسغات زئيف ومعاليه أدوميم، مما يعكس سياسة التوسع المستمرة التي تلتهم الأراضي الفلسطينية.

وأشار مواطنون إلى أن قوات الاحتلال شنت حملة اعتقالات واسعة في عدة مدن، شملت جنين وقلقيلية ونابلس، حيث دهم الجنود عشرات المنازل وحولوها إلى ثكنات عسكرية للتحقيق الميداني مع السكان، قبل أن يتم اقتياد عدد من الشبان إلى جهات مجهولة وسط حالة من الترويع للعائلات.

وأوضح المراقبون أن هذه الممارسات تأتي في سياق متصل تهدف من خلاله السلطات الإسرائيلية إلى فرض واقع جديد على الأرض، عبر دمج سياسة الاعتقالات التعسفية مع تكثيف النشاط الاستيطاني، مما يزيد من حدة الاحتقان الشعبي في كافة محافظات الضفة الغربية.