تعيش المنشات الطبية في محافظة تعز اليمنية اوضاعا كارثية مع استمرار الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية للاسابيع الثلاثة الماضية. واظهرت تقارير حديثة ان المستشفيات باتت على حافة الانهيار التام بسبب النقص الحاد في الوقود والمستلزمات الطبية والادوية المنقذة للحياة. وكشفت منظمة الصحة العالمية ان المخزونات الاستراتيجية وصلت الى مستويات تنذر بخطر توقف الخدمات الطبية بشكل كامل عن الاف المرضى.

واكد المكتب الاقليمي للمنظمة ان اثنان واربعون مرفقا صحيا في تعز ابلغت عن عجز كبير في الامدادات الضرورية. وبينت الاحصائيات ان هناك اكثر من الف ومئة مريض يعانون من الفشل الكلوي يحتاجون الى جلسات غسيل يومية للبقاء على قيد الحياة. واوضحت البيانات ان وحدات العناية المركزة وحاضنات حديثي الولادة تواجه ضغوطا هائلة في ظل غياب الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية.

واضافت المنظمة ان استمرار الوضع على ما هو عليه سيعطل عمليات جراحة الطوارئ ورعاية الامهات بشكل مباشر. وشددت على ان المستشفيات وسيارات الاسعاف تحتاج الى ما يزيد عن مئة وستة وخمسين الف لتر من الوقود شهريا لضمان استمرارية العمل. واكدت ان نقص الوقود لا يهدد الاضاءة فقط بل يوقف انظمة تبريد اللقاحات وانتاج الاكسجين الطبي الحيوي.

تداعيات النزوح وتفاقم الازمة الانسانية

وكشفت وزارة الصحة العامة والسكان عن صعوبة بالغة في الحصول على معلومات دقيقة حول حجم الضرر بسبب انقطاع الاتصالات المتكرر. واظهرت المتابعات الميدانية ان حركة النزوح الكثيفة التي شهدتها المنطقة خلال الاشهر الاخيرة زادت من الاعباء الملقاة على عاتق المرافق الصحية المتهالكة. وبينت التقارير ان نقص الوقود ادى ايضا الى توقف ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي مما يهدد بانتشار امراض الكوليرا والاسهال بين النازحين.

واكدت المنظمة ان فرقها تعمل بشكل حثيث مع السلطات المحلية لتقييم الاحتياجات العاجلة وتامين مسارات بديلة لايصال المساعدات. واضافت ان احد الشركاء الوطنيين نجح في ادخال ادوية طوارئ اساسية الى مستشفى الثورة رغم القيود المفروضة على الوصول. واوضحت ان هناك خططا لتوسيع نطاق الخدمات الطارئة عبر دعم مراكز علاج الاسهال ونشر فرق طبية متنقلة في المناطق الاكثر تضررا.

وبينت المنظمة انها قامت بتخزين كميات من المحاليل الوريدية والامدادات الطبية في مدينة عدن لتكون جاهزة للنقل فور توفر الظروف الامنية. وشددت على ضرورة تأمين وصول المساعدات الانسانية بصورة مستدامة وغير مشروطة لضمان حياة المدنيين. واكدت ان المجتمع الدولي مطالب بتقديم تمويل عاجل لتعويض النقص الحاد وتفادي كارثة صحية قد لا يمكن تداركها في حال استمر الحصار.