كثيرا ما يخلط الناس بين الشعور الحقيقي بالجوع وبين رغبات عابرة يرسلها الدماغ نتيجة عوامل نفسية او فسيولوجية مختلفة. يظن الكثيرون ان تكرار طلب الطعام يعني احتياج الجسم للطاقة خاصة مع تغيرات الطقس، لكن الحقيقة تشير الى ان هناك اشارات كاذبة يطلقها العقل تدفعنا لتناول وجبات غير ضرورية. كشفت الدراسات ان فهم هذه الدوافع يساعد في السيطرة على الوزن وتحسين العادات الغذائية اليومية. واظهرت الملاحظات ان قلة النوم والتوتر والارهاق تلعب دورا محوريا في تضليل اشارات الجوع الطبيعية التي يحتاجها الجسم للبقاء بنشاط.

تاثير النوم على شهيتك

اوضحت الابحاث ان الحرمان من النوم يغير التوازن الهرموني المسؤول عن تنظيم الشهية بشكل مباشر. واضافت النتائج ان مستويات هرمون الجريلين المسؤول عن الجوع ترتفع بينما تنخفض مستويات هرمون الليبتين الذي يمنح الشعور بالشبع. وبينت دراسات علمية ان الدماغ يفقد قدرته على تقييم الخيارات الغذائية الصحية عند الشعور بالتعب، مما يدفعه للبحث عن اطعمة غنية بالسعرات الحرارية للحصول على طاقة فورية. واكد الباحثون ان هذه الحلقة المفرغة من قلة النوم تزيد من الرغبة في تناول السكريات والدهون لتعويض نقص الراحة.

الجوع الوهمي اثناء العمل الذهني

كشفت تجارب علمية ان المجهود الذهني المكثف لا يتطلب كميات كبيرة من الطعام كما يعتقد البعض. واوضحت النتائج ان الزيادة في تناول الطعام اثناء فترات المذاكرة او العمل الشاق تعود الى التوتر المصاحب لهذه المهام وليس الى حرق السعرات. واشار الخبراء الى ان الجسم يستجيب للضغط النفسي باضطراب في مستويات الانسولين والجلوكوز مما يولد شعورا كاذبا بالحاجة للاكل. وبينت التجارب ان ممارسة نشاط بدني خفيف او الانتظار لدقائق كفيل بانهاء هذه الرغبة الملحة في تناول الطعام.

هل انت جائع ام عطشان؟

اكدت الدراسات ان الدماغ قد يرسل اشارات مختلطة تجعلنا نظن اننا جائعون بينما نحن بحاجة فقط الى الماء. واوضح الخبراء ان علامات نقص السوائل مثل الصداع وجفاف الفم قد تتشابه مع اعراض الجوع لدى بعض الاشخاص. واضافوا ان شرب كوب من الماء والانتظار قليلا قد ينهي الرغبة في الاكل اذا كان السبب هو العطش فعليا. وبينت الملاحظات ان الجسم يحتاج الى تلبية احتياجاته من السوائل بانتظام لتجنب الخلط بين العطش والجوع.

تاثير العواطف على نظامك الغذائي

اوضحت الابحاث ان الطعام يستخدم احيانا كاداة لمواساة النفس او الهروب من الضغوط العاطفية. واضافت ان الاكل العاطفي يظهر بشكل مفاجئ وملح وغالبا ما يتجه نحو اطعمة محددة تمنح سعادة مؤقتة. واكد المختصون ان الوعي بالمشاعر التي تسبق الرغبة في الاكل يساعد في التمييز بين الجوع البدني والحاجة العاطفية للراحة. واختتم الباحثون بان التمهل قبل تناول الطعام ومراقبة اشارات الجسم الحقيقية هو السبيل الامثل لكسر هذه العادات وضمان تغذية سليمة ومتوازنة.