كشف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي عن توقعات طموحة تشير إلى احتمال تضاعف الاعتماد على الطاقة النووية ثلاث مرات خلال العقود القادمة. واوضح ان هذا التحول الاستراتيجي ياتي استجابة للطلب الهائل على الكهرباء النظيفة ومد مراكز البيانات الضخمة التي تشغل تقنيات الذكاء الاصطناعي بالطاقة اللازمة. واكد ان الشركات التكنولوجية الكبرى باتت تبحث بشكل جدي عن مصادر طاقة موثوقة ومستدامة وخالية من الانبعاثات الكربونية لضمان استمرار عملياتها.

واضاف ان العديد من الدول اصبحت تنظر الى المفاعلات النووية كركيزة اساسية لتعزيز امن الطاقة الوطني لديها في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة. وبين ان الطاقة النووية تتمتع بميزات تنافسية تجعلها تضاهي الطاقة الشمسية من حيث الكفاءة والامان وتعتبر خيارا اكثر استقرارا مقارنة ببدائل اخرى. واشار الى ان المفاعلات الحالية المنتشرة في اكثر من ثلاثين دولة تساهم بالفعل بنسبة ملموسة في تلبية احتياجات العالم من الكهرباء منخفضة الكربون.

التوسع النووي وتحديات الامن الدولي

وبين غروسي ان هناك زخما دوليا متزايدا حيث يجري حاليا بناء اكثر من ستين مفاعلا جديدا حول العالم مما يعزز من رفع سقف التوقعات للقدرات الانتاجية في المستقبل. واكد ان الوكالة تتابع عن كثب التطورات المتعلقة بالبرامج النووية في دول معينة والتهديدات التي قد تؤثر على السلامة النووية العالمية بسبب النزاعات والحروب. وشدد على ضرورة الالتزام بمعايير الرقابة والتحقق الدولية لضمان الاستخدام السلمي لهذه التكنولوجيا.

وكشفت التقارير الدولية ان الوكالة تواصل جهودها الدبلوماسية المكثفة للتوصل الى حلول تضمن عودة المفتشين الدوليين الى المواقع الحساسة في ايران. واوضح ان اي اتفاق دبلوماسي مستدام يتطلب دورا محوريا للوكالة لا غنى عنه في عملية التحقق والمراقبة الميدانية. واختتم بالتأكيد على ان العودة الى طاولة المفاوضات هي المسار الوحيد المتاح لتجنب التصعيد وضمان استقرار الامن النووي على المستوى العالمي.