تتصاعد حالة من القلق داخل المؤسسة الامنية الاسرائيلية مع اقتراب موعد الانتخابات وسط تحذيرات من موجة واسعة من هجمات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة. وتكشف التقارير الميدانية ان هناك استعدادات لتنفيذ عمليات مباغتة ومنسقة تهدف الى الاستيلاء على مساحات جديدة من الاراضي واقامة بؤر استيطانية عشوائية قبل اي تغيير في المشهد الحكومي. واظهرت تقديرات الموقف ان نشطاء اليمين المتطرف يسعون لفرض امر واقع على الارض يمنع اي حكومة قادمة من اتخاذ قرارات باخلاء المواقع غير القانونية.
واوضحت المداولات الامنية المشتركة بين الجيش وجهاز الشاباك والشرطة ان هناك حالة من العجز في التعامل مع هذه التطورات الميدانية. واكدت المصادر ان الاجتماعات الامنية انتهت دون اتخاذ خطوات جوهرية للجم هذا التصعيد الذي بات يشكل عبئا كبيرا على القوات الموجودة في الضفة. واضافت التحليلات ان غياب الغطاء السياسي الواضح يعقد من مهمة الاجهزة الامنية في السيطرة على الوضع الميداني المتفجر.
واقع ميداني متوتر وغياب للسيطرة الامنية
وبين مصدر امني مطلع ان الادعاء بالسيطرة على الاوضاع في الضفة الغربية هو امر غير دقيق في ظل تشتت القوات وملاحقتها لاعمال الشغب في مواقع متعددة بشكل متزامن. وشدد المسؤولون على ان جوهر المعضلة يكمن في غياب استراتيجية حقيقية لاستعادة الزمام الميداني بدلا من الاكتفاء بردود الفعل. واشار تقرير امني الى ان القوات تجد نفسها في حالة ملاحقة مستمرة للعنف بدلا من منعه قبل وقوعه.
وذكرت المصادر ان الاجتماع الامني الاخير الذي عقده رئيس الاركان لم يسفر عن قرارات استراتيجية ذات مغزى. وانتقدت قيادات عسكرية غياب التمثيل السياسي الرفيع عن هذه اللقاءات مؤكدة ان الامر يستوجب تدخلا مباشرا من المستويات العليا. واضافت ان القوات الميدانية تحتاج الى غطاء سياسي واضح للتعامل مع ما يوصف بالارهاب اليهودي الذي بات يتخذ اشكالا منظمة ومكثفة.
احصائيات مقلقة لاعتداءات المستوطنين
وكشفت البيانات الرسمية ان العام الحالي شهد قفزة غير مسبوقة في وتيرة الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون بحماية قوات الاحتلال. واوضحت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان انه تم توثيق مئات الهجمات خلال الاسابيع القليلة الماضية فقط. واكدت التقارير ان موسم الزيتون شهد تصاعدا حادا في استهداف المزارعين الفلسطينيين وممتلكاتهم الزراعية بشكل ممنهج.
وبينت الارقام الموثقة ان هناك اكثر من اربعمائة اعتداء نفذها المستوطنون وقوات الاحتلال خلال شهر اكتوبر الجاري وحده. واوضحت تلك البيانات ان وتيرة الهجمات اصبحت تستهدف الاراضي والمعدات الزراعية بشكل يومي. واضاف المراقبون ان استمرار هذا النهج يعزز المخاوف من انفجار شامل للاوضاع في الضفة الغربية في ظل غياب اي رادع قانوني او سياسي.
