تعيش مدينة الخليل في الضفة الغربية حالة من التوتر الشديد مع استمرار العملية العسكرية التي يشنها جيش الاحتلال لليوم الثاني على التوالي. واقتحمت قوات عسكرية كبيرة منازل الفلسطينيين في حي عين دير بحة غرب المدينة. وأجبرت العشرات من السكان على مغادرة بيوتهم في وقت متأخر من الليل دون سابق إنذار. وأكد المختار حجازي شاور التميمي أن الجنود اقتحموا منزله برفقة ضابط كبير وأمهلوا العائلات دقائق معدودة لإخلاء المكان وسط ظروف إنسانية صعبة.
وأضاف التميمي أن الإجراءات القسرية شملت إخراج كبار السن والمرضى من منازلهم دون السماح لهم بأخذ مركباتهم أو أغراضهم الشخصية الضرورية. وبين أن هذه الممارسات لا تعدو كونها سياسة انتقامية تهدف إلى ترهيب السكان وتهجيرهم من مناطق سكنهم. وشدد على صمود الأهالي وتمسكهم بالبقاء في أرضهم رغم كل الضغوط التي يمارسها الاحتلال لكسر إرادتهم.
وأوضح المختار أن منزله يقع بعيدا عن مناطق الحوادث الأمنية التي يتذرع بها الاحتلال لتبرير اقتحاماته. وأشار إلى أن العائلات اضطرت للجوء إلى منازل الأقارب في أحياء أخرى في ظل غياب أي بدائل آمنة. واكد أن حالة الصدمة تسيطر على المدينة التي تعاني أصلا من قيود مشددة على الحركة والتنقل.
تداعيات العقاب الجماعي على الخليل
وبينت التقارير الميدانية أن نحو 900 ألف مواطن يواجهون تبعات إجراءات العقاب الجماعي التي تفرضها سلطات الاحتلال على مدينة الخليل وقراها. وأكدت المصادر أن إغلاق المداخل الرئيسة أدى إلى شلل تام في حركة المواطنين ومنعهم من الوصول إلى أعمالهم أو مرافقهم الصحية. وأظهرت المشاهد عمليات هدم واسعة طالت منشآت تجارية ومنازل في منطقة فرش الهوى شمال غرب المدينة.
وكشفت بلدية الخليل أن الاحتلال يسعى من خلال هذه العمليات إلى تهجير السكان وتدمير البنية التحتية الاقتصادية. وشدد مسؤولون في البلدية على أن مساحة المناطق المستهدفة بالترحيل تتسع لتشمل مئات الدونمات التي تقطنها مئات العائلات الفلسطينية. وأوضحوا أن هذه الممارسات تهدف إلى تحويل أحياء سكنية بأكملها إلى ثكنات عسكرية تحت ذريعة البحث عن مطلوبين.
وأضافت المعطيات أن عمليات التفتيش والاقتحام تحولت إلى نهج يومي يهدف إلى تعطيل الحياة العامة. وأكد شهود عيان أن قوات الاحتلال فجرت أبواب المنازل بشكل وحشي أثناء عمليات التفتيش التي تزعم أنها ستستمر لأيام. وبينت أن التضييق لا يقتصر على التنقل بل يمتد ليشمل كافة مناحي الحياة الأساسية للسكان.
الخليل في مواجهة التطهير العرقي
وقال الباحث الحقوقي هشام الشرباتي إن ما تشهده الخليل يرقى إلى مستوى جرائم الحرب التي تستهدف الوجود الفلسطيني. وأضاف أن سياسة الإخلاء القسري للأحياء السكنية تعد شكلا من أشكال التطهير العرقي الممنهج. وأكد أن هذه العقوبات الجماعية تهدف إلى إضعاف النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمدينة من خلال فصل القرى عن مراكزها الإدارية.
وأشار الشرباتي إلى أن هذه الإجراءات تتسبب في خسائر فادحة نتيجة إهدار ملايين الساعات على الحواجز العسكرية. وأكد أن الضغوط الاقتصادية المتزايدة تأتي بالتوازي مع اعتداءات المستوطنين المتكررة في مختلف أرجاء الضفة. وشدد على ضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف هذه الانتهاكات التي تزيد من معاناة الفلسطينيين اليومية.
واكد عضو مجلس بلدية الخليل معمر يوسف العويوي أن البلدية تبذل جهودا حثيثة لدعم صمود المواطنين وتوفير المساعدة للعائلات النازحة. وأضاف أن الاحتلال يواصل سياسته الرامية لدفع الفلسطينيين للهجرة الطوعية عبر التضييق المستمر. وبين أن الفلسطينيين ورغم كل هذه الممارسات يرفضون ترك منازلهم ويصرون على البقاء رغم التهديدات الأمنية المستمرة.
