كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن مفارقة كبيرة تتعلق بمشهد الطاقة العالمي، مؤكدا ان الدول الاوروبية لا تزال تعتمد بشكل لافت على موارد الطاقة القادمة من روسيا رغم كل الخطابات السياسية التي تحاول عكس ذلك. واوضح بوتين ان القارة العجوز تواصل الحصول على كميات ضخمة من النفط والغاز والفحم الروسي، نافيا بشكل قاطع ان تكون موسكو هي من بادرت بقطع هذه الامدادات عن الاسواق الدولية.

واضاف الرئيس الروسي ان بلاده لم ترفض يوما تلبية احتياجات اي طرف، بل على العكس تماما، فان الطرف الاوروبي هو من اتخذ قرارات احادية الجانب بمحاولة التخلي عن الموارد الروسية، رغم ان الواقع يثبت استمرار تدفق هذه المواد بشكل مستمر. وبين ان الغاز الطبيعي المسال الروسي وحده يستحوذ على نسبة تصل الى عشرين بالمئة من اجمالي السوق الاوروبية، وهي حصة سوقية ضخمة تؤكد استحالة الاستغناء الكامل عنها في الوقت الراهن.

وتابع بوتين ان هؤلاء القادة الاوروبيين قد عزلوا انفسهم طوعا عن سوق روسيا الكبيرة، والتي كانت تمثل وجهة استثمارية وتجارية استراتيجية للشركات الغربية لسنوات طويلة. واكد ان روسيا لم تكتف بتقديم طاقة رخيصة، بل فتحت اسواقها امام الشركات الاوروبية التي حققت ارباحا كبيرة، قبل ان يضغط القادة السياسيون عليها للمغادرة تحت ذرائع سياسية مختلفة.

كواليس انسحاب الشركات الاوروبية من روسيا

واوضح بوتين ان الكثير من الشركات الغربية اضطرت الى مغادرة الاراضي الروسية تحت ضغوط حكومية قاسية، مشيرا الى ان عددا كبيرا من الشركاء الاوروبيين كانوا يرفضون هذا التوجه ويشعرون بالاسف لهذا الانسحاب القسري. واضاف ان هذه الممارسات لا تعكس سوى ضعف القادة الاوروبيين في تحمل مسؤولية قراراتهم الاقتصادية وتأثيرها المباشر على شعوبهم.

وشدد بوتين على ان الاتهامات الموجهة ضد روسيا بخصوص حظر المواد الخام ليست سوى محاولة للتنصل من المسؤولية، مبينا ان الواقع يكشف ان التبعية للطاقة الروسية لا تزال قائمة رغم المحاولات الاعلامية لتصوير عكس ذلك. واكد في نهاية حديثه ان موسكو لا تزال تحتفظ بعلاقات مع اصدقاء كثر في اوروبا يدركون حجم الخسائر التي تكبدتها القارة نتيجة هذه السياسات غير المدروسة.