تتكدس الاف الشاحنات المحملة بالبضائع على طرفي الحدود بين ايران وباكستان في مشهد يعكس حالة من التوتر التجاري المستمر. ورغم الاعلان عن استئناف الحركة بشكل جزئي بعد اغلاق دام لاسبوع كامل الا ان المعابر لا تزال تشهد تكدسا كبيرا للشاحنات التي تنتظر دورها للعبور وسط مخاوف من تفاقم الاوضاع الاقتصادية. واكدت التقارير الميدانية ان حالة من الشلل تضرب حركة النقل البري مما اثر بشكل مباشر على تدفق السلع والخدمات بين البلدين الجارين.
واوضح رئيس غرفة التجارة في مدينة غوادر الباكستانية مير نافيد جان كالماتي ان الارقام تشير الى وجود ما يقرب من 5 الاف الى 7 الاف شاحنة عالقة في الجانبين. واضاف ان السلطات تعمل حاليا على السماح بعبور فئات محددة فقط من المركبات في محاولة للسيطرة على الازدحام الخانق. وبين ان هذا الوضع غير المسبوق تسبب في تعطيل المصالح التجارية وتوقف سلاسل الامداد التي تعتمد بشكل اساسي على هذا المنفذ البري الحيوي.
وذكرت مصادر محلية ان التجار واصحاب الشاحنات يعانون من خسائر فادحة جراء هذا التوقف الطويل. وشدد هؤلاء على ضرورة تدخل الجهات المعنية بشكل عاجل لفتح الحدود بالكامل وتسهيل الاجراءات لضمان عودة حركة التجارة الى طبيعتها. واوضح التجار ان استمرار هذا الوضع سيؤدي الى مزيد من الاضطرابات في الاسواق المحلية التي بدات بالفعل تشعر بنقص في بعض المواد الاساسية.
اضطراب سلاسل الامداد وارتفاع الاسعار
وكشفت غرفة التجارة في غوادر عن مخاوف جدية من تداعيات هذه الازمة على امدادات الغاز البترولي المسال الى باكستان. واكدت ان تعليق الواردات تسبب في اضطراب كبير بسلسلة الامداد الوطنية مما انعكس سلبا على اسعار السلع في الاسواق الباكستانية. واشار رجل الاعمال فداء احمد دشتي الى ان التعليمات الحالية تقصر العبور على الشاحنات التي استكملت وثائقها قبل منتصف الشهر الجاري مما زاد من حالة الاحتقان بين السائقين.
واضاف كالماتي ان الشركات تطالب بوضع حلول جذرية تنهي حالة الغموض التي تكتنف حركة التجارة عبر الحدود. واكد ان استمرار التأخير لا يضر فقط بالجانب الاقتصادي بل يمتد ليشمل الجوانب الاجتماعية المرتبطة بحياة الاف العاملين في قطاع النقل. وبين ان الضغوط تتزايد يوما بعد يوم مع استمرار تكدس الشاحنات دون وجود افق واضح لنهاية هذه الازمة.
واوضح السفير الايراني لدى باكستان رضا اميري مقدم في وقت سابق ان الجانب الايراني لا يفرض اي قيود على حركة التجارة او صادرات الغاز. واضاف ان الخلل يكمن في تغييرات اجرائية ادخلتها باكستان على نظام الواردات الالكتروني. واكد ان هذه التعديلات الفنية هي السبب الحقيقي وراء توقف الشاحنات عن العبور بانتظار حل هذه المعضلة الاجرائية بين الطرفين.
خلافات اجرائية تعطل حركة التجارة
وبين السفير ان التعديلات الادارية التي طبقتها باكستان حالت دون قدرة التجار على ادخال بضائعهم الى السوق بشكل سلس. واضاف ان التنسيق لا يزال قائما لمحاولة تجاوز هذه العقبات التقنية التي عطلت حركة الشاحنات. واكد ان الهدف المشترك هو الوصول الى صيغة توافقية تضمن انسيابية البضائع وتنهي حالة التكدس الحالية على المنافذ الحدودية.
واشار خبراء اقتصاديون الى ان الحل يتطلب مرونة اكبر في التعامل مع النظم الالكترونية الجديدة لتفادي مزيد من الخسائر. وشددوا على ان التعاون بين البلدين هو السبيل الوحيد لانهاء هذه الازمة. واكدوا ان استقرار سلاسل الامداد يعد اولوية قصوى للطرفين في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة التي تتطلب تكاتف الجهود لتجاوزها في اسرع وقت ممكن.
