كشفت اعترافات جديدة وموثقة لجنود في جيش الاحتلال الاسرائيلي عن وجود سياسة عسكرية تقوم على القتل العشوائي واستهداف المدنيين في قطاع غزة دون اي مبرر امني. واكدت تقارير استقصائية نشرتها مجلة دير شبيغل الالمانية ان عددا من الجنود اقروا بوجود اوامر مباشرة تقضي باطلاق النار على كل من يظهر في الميدان ضمن مناطق محددة. واوضحت الشهادات ان هذه الممارسات لا تندرج تحت اي ضرورة عسكرية بل تعكس رغبة انتقامية ممنهجة تهدف الى ايقاع اكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية في صفوف الفلسطينيين.

شهادات من قلب الميدان تكشف وحشية العمليات

وبين الجنود في افاداتهم ان التعليمات الميدانية كانت تمنحهم صلاحيات واسعة لقتل المدنيين عند المعابر والخطوط الفاصلة دون خوف من المساءلة. واضاف الشهود ان هناك مفاهيم عسكرية استخدمت لتبرير هذه الجرائم مثل التجريم الرجعي الذي يتم من خلاله تصنيف الضحايا المدنيين كمقاتلين بعد استشهادهم للتغطية على الانتهاكات. وشدد هؤلاء الجنود على ان القيادة العسكرية كانت ترفع سقف الخسائر البشرية المسموح بها في الغارات الجوية لتصل الى مئات المدنيين مقابل استهداف شخصية واحدة.

تآكل السردية الاسرائيلية في الاوساط الاوروبية

واظهرت هذه الاعترافات تصدعا كبيرا في الرواية الاسرائيلية التي كانت تحظى بدعم واسع في العواصم الغربية لا سيما في المانيا. واكد محللون ان خروج هذه الشهادات من داخل المؤسسة العسكرية الاسرائيلية يمثل ضربة قوية لمحاولات تل ابيب تجميل صورتها امام المحافل الدولية. واشار المتابعون الى ان هذه الحقائق تضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته القانونية والاخلاقية لوقف سياسة الابادة الجماعية التي تسببت في تدمير البنية التحتية واستشهاد واصابة عشرات الالاف من المدنيين منذ بدء الحرب.