تشهد اروقة القرار في اسرائيل حالة من الانقسام الحاد بين المستوى السياسي والقيادة العسكرية حول جدوى مواصلة العملية الامنية المكثفة في مدينة الخليل. وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه قوات الفرقة 98 عمليات المداهمة والتفتيش والاعتقالات في المدينة منذ ايام عقب مقتل جنديين اسرائيليين. وتطرح هذه الخلافات تساؤلات حول الاهداف الحقيقية للعملية في ظل غياب نتائج ملموسة على الارض.
واكدت مصادر مطلعة ان رئيس الاركان ايال زامير دعا صراحة الى انهاء العملية العسكرية في الخليل نظرا لضعف الحصيلة التشغيلية وعدم تحقيق اختراقات استخباراتية نوعية. واضافت المصادر ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس رفضا مقترح الجيش واصرا على استمرار الحملة العسكرية رغم التحفظات العسكرية الواضحة. واظهرت النقاشات الداخلية وجود فجوة كبيرة بين رؤية القيادة السياسية التي تطمح لفرض نموذج السيطرة الكاملة وبين رؤية القادة الميدانيين الذين يصفون استمرار العملية بانه اضاعة للوقت.
وبينت التقارير الميدانية ان العملية اسفرت حتى الان عن تهجير نحو 2600 فلسطيني وتفتيش مئات المنازل واعتقال عشرات الاشخاص دون العثور سوى على اسلحة محدودة. واوضحت ان الجيش عثر على حفرة عميقة بالقرب من منزل احد المنفذين ويجري فحصها امنيا لاستجلاء طبيعتها. وشدد جنود مشاركون في الميدان على ان بقاء القوات في الخليل دون اهداف واضحة يعكس رغبة سياسية اكثر من كونها حاجة امنية ملحة.
دوافع سياسية خلف العملية العسكرية
واشار مراقبون الى ان نتنياهو وكاتس يسعيان لتعزيز صورتهما الامنية عبر التلويح بتطبيق نموذج هدم الاحياء وتهجير السكان في الخليل. واوضح محافظ الخليل خالد دودين ان الضغوط التي يتعرض لها السكان تهدف الى تضييق الخناق على المدينة وقطع اوصالها. واكدت مؤشرات ميدانية ان الجيش يجد صعوبة قانونية وعملياتية في الاستمرار بهذا النهج الطويل في مدينة بحجم الخليل.
واضافت مصادر في وزارة الدفاع ان المستوى السياسي يصر على ان الضغط العسكري المستمر يخلق حالة من الردع المطلوب ضد الفلسطينيين. وبينت ان الحكومة الاسرائيلية ترى في النشاط المكثف داخل الخليل رسالة قوة تتجاوز مجرد البحث عن مطلوبين او اسلحة. واكدت ان هذا التباين في وجهات النظر يضع المؤسسة العسكرية في حرج امام الرأي العام الذي يترقب نتائج هذه العملية المعقدة.
تحديات تطبيق نموذج المخيمات في الخليل
وكشفت التحليلات ان الجيش الاسرائيلي يتخوف من التبعات القانونية والدولية لاطالة امد تهجير السكان من منازلهم دون تحقيق مكاسب استراتيجية. واوضح خبراء ان الفرق بين طبيعة الخليل كمدينة كبرى وبين مخيمات اللاجئين السابقة يجعل من الصعب تطبيق نفس الاستراتيجية العسكرية هناك. وشدد الجيش على ان استمرار العملية دون مبرر تشغيلي قوي قد يضر بكفاءة القوات ويستنزف مواردها في مهام جانبية.
واضافت التقديرات العسكرية ان العملية في الخليل تحولت الى ورقة سياسية عشية الانتخابات المرتقبة وهو ما يفسر اصرار نتنياهو على استمرارها رغم اعتراضات قادة الجيش. وبينت ان البحث عن ادوات بسيطة مثل مسدس او علم لا يبرر استمرار عمليات واسعة النطاق تؤثر على حياة الاف الفلسطينيين بشكل يومي. واكدت ان الايام المقبلة ستكشف ما اذا كان الجيش سينجح في فرض رؤيته بالانسحاب ام ان السياسة ستنتصر على الاعتبارات الامنية.
