اسدل الستار اليوم في العاصمة القطرية الدوحة عن فعاليات منتدى الاستثمار العالمي، حيث توصل المشاركون الى توافق دولي حول 20 اجراء جوهري موزعة على 6 قطاعات حيوية تهدف الى اعادة صياغة مشهد التجارة والتمويل العالمي. واكد المسؤولون ان مخرجات هذا الحدث تمثل ركيزة اساسية لتعزيز الازدهار المشترك بين دول العالم من خلال تغليب لغة الحوار على الانقسامات، مع التركيز على تنفيذ التزامات ملموسة تخدم التنمية المستدامة.
واوضحت مديرة ادارة الاستثمار في منظمة اونكتاد ان النتائج التي تم التوصل اليها ستخضع لعمليات متابعة دقيقة لضمان تحويلها الى واقع ملموس، مشيرة الى ان هذه النتائج تتركز حول تحديث اتفاقيات الاستثمار الدولية وتقديم الدعم الفني للدول النامية. واضافت ان المجتمع الدولي يسعى من خلال هذه الخطوات الى تسهيل تدفقات رؤوس الاموال بما يضمن استقرار الاسواق العالمية في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
وبينت النقاشات ضرورة تبني نهج جديد في حوكمة الاستثمار العالمي لضمان توزيع عادل للفرص بين الاقتصادات المتقدمة والناشئة، مع التركيز على خلق بيئة استثمارية جاذبة تتسم بالشفافية والمسؤولية. وشددت الوفود المشاركة على ان المرحلة القادمة ستشهد تكثيفا للجهود الرامية الى تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص لدعم المشاريع الاستراتيجية.
مستقبل الذكاء الاصطناعي واقتصاد الفضاء
وكشفت المداولات عن خطط طموحة لمواكبة عصر الذكاء الاصطناعي، حيث تقرر تشكيل لجنة متخصصة لتطوير مبادئ الاستثمار المسؤول في هذا القطاع التقني المتسارع. واكد المشاركون اهمية دعم البنية التحتية الرقمية في الدول النامية عبر محفزات استثمارية جديدة تهدف الى تضييق الفجوة الرقمية العالمية وتوفير الارشادات اللازمة للمستثمرين.
واضافت المبادرات المعلنة توجها نحو دعم الاقتصاد الازرق والاستثمارات الخضراء، من خلال اطلاق مجموعة عمل مخصصة للمناطق الاقتصادية الخاصة وصندوق لدعم اقتصاد المحيطات. وشدد الخبراء على ان الاستثمار في الفضاء اصبح ضرورة تنموية، حيث تم الاتفاق على مساعدة الدول النامية في اللحاق بركب هذا القطاع الواعد بالتعاون مع مكاتب الامم المتحدة المختصة.
وبينت الشراكات الجديدة مع منظمة يونسكو ان الاستثمار لم يعد مقتصرا على القطاعات التقليدية، بل امتد ليشمل الفنون والابداع والحضارة كركائز اساسية للتنمية الاقتصادية. واكدت الجهات المنظمة ان هذه المبادرات ستسهم في خلق فرص عمل جديدة وتنشيط الحركة الاقتصادية في الدول المشاركة.
آفاق التمويل المستدام ودعم رواد الاعمال
واظهرت اعمال المنتدى اهمية المبادرة العالمية لتقاسم مخاطر الاستثمار التي تجمع بنوك التنمية ووكالات ائتمان الصادرات لتقديم حلول مبتكرة للمستثمرين. واضافت التقارير الاقليمية التي تم اطلاقها خلال الفعاليات رؤية واضحة حول فرص الاستثمار في دول الخليج والاتحاد الاقتصادي الاوراسي ومنطقة الكاريبي.
وكشفت الاتفاقيات الموقعة مع رابطة سيدات الاعمال القطريات وجامعة الدول العربية عن توجه قوي لدعم ريادة الاعمال النسائية وربط المبتكرين في الدول النامية بالاسواق الدولية. وبينت جوائز سيدات الاعمال التي تم توزيعها ان التمكين الاقتصادي للمرأة يعد عنصرا لا يتجزأ من نجاح استراتيجيات الاستثمار العالمية.
واكد وزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية القطري ان نجاح هذا المنتدى لن يقاس بحجم الحضور بل بالنتائج التي ستتحول الى مشاريع انتاجية على ارض الواقع. وشدد على ان الاستقرار والسلام هما القاعدة الصلبة التي يبنى عليها الاستثمار المستدام، داعيا الى ضرورة عدم ترك اي دولة خلف الركب في مسيرة التطور الاقتصادي العالمي.
