وثقت لجنة حماية الصحفيين جملة من الانتهاكات الخطيرة التي طالت الطواقم الاعلامية في مدينة الخليل بالضفة الغربية، حيث تنوعت هذه الممارسات بين الاحتجاز القسري واطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع وتوجيه اشعة الليزر نحو الصحفيين اثناء تأدية عملهم الميداني، وسط حالة من التصعيد العسكري الذي تشهده المدينة.

وأوضحت اللجنة في تقرير مفصل صدر عنها ان هذه المضايقات تزامنت مع عمليات عسكرية واسعة نفذتها القوات الاسرائيلية في المدينة، مشيرة الى تزايد المخاوف من استهداف الكوادر الاعلامية بشكل مباشر وعرقلة مهامهم المهنية في نقل الاحداث الميدانية، وهو ما يعد انتهاكا صارخا لحرية العمل الصحفي.

وبينت التقارير ان التوترات في الخليل تصاعدت بشكل لافت عقب العملية العسكرية التي فرضت قيودا مشددة واغلاقات واسعة، مما جعل الصحفيين في دائرة الاستهداف المباشر اثناء تغطيتهم للواقع الميداني والعمليات العسكرية التي تشهدها المنطقة.

تضييق ميداني واقتحام للمؤسسات الاعلامية

وكشفت المعطيات الميدانية عن احتجاز القوات الاسرائيلية للصحفي المستقل مصعب قفيشة ومدير اذاعة الرابعة رياض خمايس لساعات طويلة، في خطوة تهدف الى التضييق على حرية التغطية الاعلامية، حيث سبق ان تعرض قفيشة لعدة اعتقالات متفرقة خلال السنوات الماضية.

واكد الصحفي صهيب العويوي تعرض طواقم اعلامية لاطلاق قنابل غاز مسيل للدموع بشكل متعمد، كما رصدت تسجيلات توجيه جنود لاشعة الليزر نحو الكاميرات والصحفيين، فضلا عن تحويل مكاتب قناة الغد في الخليل الى ثكنة عسكرية بعد اقتحامها، واعتراض طواقمها في اكثر من مناسبة.

واضاف مراسل التلفزيون العربي فادي العصا انه وثق تحليق طائرة مسيرة اسرائيلية فوقه وزملائه اثناء عملهم، في حين نفت رابطة الصحافة الاجنبية اتهامات باطلة وُجهت لمصور وكالة الصحافة الفرنسية حازم بدر، محذرة من ان هذه المزاعم تعرض حياة الصحفيين للخطر وتستهدف ترهيبهم.

تخريب الرموز الصحفية وتصاعد الانتهاكات

وبينت اللجنة ان الانتهاكات لم تتوقف عند الملاحقة الميدانية، بل امتدت لتشمل تخريب مستوطنين لنصب تذكاري للصحفية الراحلة شيرين ابو عاقلة قرب جنين، وهو ما يعكس استمرارا لنهج التضييق الذي يطال المؤسسات والرموز الاعلامية في الضفة الغربية.

واشارت المديرة الاقليمية للجنة حماية الصحفيين سارة القضاة الى ان القوات الاسرائيلية تصعد اعتداءاتها بشكل ممنهج، مطالبة السلطات المعنية بوقف هذه الممارسات فورا وضمان سلامة الصحفيين، ومشددة على ان الصمت الدولي تجاه هذه الانتهاكات يساهم في زيادة المخاطر المحدقة بالعمل الصحفي.

واكدت اللجنة في ختام بيانها ان حرية الصحافة حق اصيل لا يمكن التنازل عنه، معلنة عزمها الاستمرار في توثيق هذه الانتهاكات والمطالبة بمحاسبة المسؤولين عنها، ومشددة على دورها في دعم العاملين في هذه المهنة الذين يواجهون ظروفا بالغة الخطورة في سبيل نقل الحقيقة للعالم.