تتفاقم الازمة الانسانية في اليمن بشكل متسارع مع اتساع نطاق العمليات العسكرية التي يشنها الحوثيون منذ شهر سبتمبر الماضي. حيث يجد مئات الالاف من المدنيين انفسهم مجبرين على ترك منازلهم والبحث عن ملاذات امنة في ظل ظروف معيشية بالغة القسوة. وتشير المعطيات الميدانية الى ان حركة النزوح الجماعي لم تعد مقتصرة على مناطق الاشتباك المباشر بل امتدت لتشكل ضغطا هائلا على المحافظات المستقبلة للنازحين.
واكدت بيانات حديثة صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة ان اكثر من مئتين وسبعين الف شخص نزحوا داخل البلاد خلال الشهرين الاخيرين فقط. واوضحت المنظمة ان رقعة النزوح اتسعت لتشمل اثنتين وستين مديرية موزعة على عشر محافظات يمنية مختلفة. وبينت التقارير ان هذه الموجة شملت ايضا رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر حيث وصل الاف اليمنيين الى جيبوتي بينهم اعداد كبيرة من الاطفال والنساء.
وكشفت الارقام الرسمية ان مناطق غرب تعز ولحج وجنوب الحديدة تعد من اكثر المناطق تضررا حيث اضطرت الاسر للفرار تحت وطاة القصف. واضافت المصادر ان المدن المستقبلة للنازحين مثل عدن ولحج وصلت الى طاقتها الاستيعابية القصوى. وشددت على ان المجتمعات المضيفة تعاني اصلا من محدودية الموارد مما يجعل تلبية الاحتياجات الاساسية للوافدين الجدد مهمة شبه مستحيلة في الوقت الراهن.
تحديات معيشية ونقص حاد في التمويل
واوضح عبد الستار عيسويف رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن ان سرعة وحجم موجات النزوح وضعتا الفرق الاغاثية في مواجهة تحديات غير مسبوقة. واضاف ان نقص التمويل الدولي يمثل العائق الاكبر امام تقديم المساعدات الضرورية. وبين ان المنظمة تحتاج بشكل عاجل الى ثلاثين مليون دولار خلال المرحلة المقبلة لتغطية الاحتياجات الطارئة من مأوى وغذاء ورعاية صحية.
واشار الى ان عددا كبيرا من العائلات اضطرت للنزوح اكثر من مرة في رحلة بحث مضنية عن الامان. واكد ان غياب التمويل الكافي قد يؤدي الى كارثة انسانية اكبر تحرم الالاف من حقهم في الحصول على الخدمات الاساسية. وشدد على ضرورة تكاتف الجهود الدولية لدعم النازحين والمجتمعات التي تستقبلهم قبل فوات الاوان.
وذكرت التقارير ان اكثر من اربع واربعين الف اسرة فقدت استقرارها بشكل كامل واصبحت تعيش في مبان عامة مكتظة او في العراء. واضافت ان غياب مرافق الصرف الصحي والخدمات الطبية يضاعف من معاناة الفئات الاكثر ضعفا. واكدت المنظمة ان فرقها تواصل العمل الميداني رغم كافة الصعوبات لتقديم حقائب الايواء والمساعدات النقدية والطبية للمتضررين في المناطق الاكثر احتياجا.
تداعيات التصعيد على الاستقرار الانساني
وبينت المنظمة الدولية للهجرة ان القيود المفروضة على حركة المنظمات الانسانية في بعض المناطق تزيد من تعقيد المشهد الاغاثي. واضافت ان عمليات التوزيع تتم بصعوبة بالغة في ظل استمرار التوترات الامنية. واكدت ان التحدي لا يقتصر على توفير الغذاء بل يمتد ليشمل تأمين المياه الصالحة للشرب وخدمات الحماية النفسية والاجتماعية.
واوضحت ان استمرار النزوح بوتيرة متصاعدة يستنزف ما تبقى من موارد في المحافظات المستضيفة. وشددت على ان الوضع يتطلب تحركا دوليا عاجلا لرفع مستوى الاستجابة الانسانية. واضافت ان المنظمة تعمل بالتنسيق مع السلطات المحلية والشركاء المحليين لضمان وصول المساعدات الى مستحقيها في ظل هذه الظروف الاستثنائية.
وكشفت الاحصائيات ان المنظمة قدمت استشارات طبية ومساعدات متنوعة للاف الاسر خلال الفترة الماضية. واكدت ان هذه الجهود تظل مجرد قطرة في بحر الاحتياجات المتزايدة. وبينت في ختام تقاريرها ان استمرار التصعيد يعني بالضرورة زيادة اعداد النازحين وتفاقم الازمة التي باتت تهدد النسيج الاجتماعي والاقتصادي في مختلف انحاء اليمن.
