تتجه شركة مرسيدس بنز الالمانية نحو اعادة هيكلة جذرية في عملياتها الادارية والتشغيلية، حيث قررت ادارة الشركة استئناف برامج المغادرة الطوعية للموظفين في المانيا بدءا من ديسمبر المقبل، وذلك في خطوة تهدف الى تقليص التكاليف الثابتة التي باتت تشكل عبئا كبيرا على ميزانية العملاق الالماني في ظل تراجع الطلب العالمي.
واكد الرئيس التنفيذي اولا كالينيوس ان الشركة تخوض حاليا مفاوضات مكثفة مع النقابات العمالية للتوصل الى صيغ توافقية بشان خفض الوظائف، مبينا ان الهيكل الحالي للشركة يحتاج الى مواءمة دقيقة مع حجم الايرادات المتراجعة، خاصة وان المانيا تضم ثلثي القوى العاملة للشركة رغم انها لا تساهم الا بنسبة محدودة من اجمالي المبيعات العالمية.
واوضح المسؤول ان استراتيجية الشركة الجديدة ترتكز على ترشيد الانفاق لمواجهة التقلبات السوقية، مشيرا الى ان مرسيدس خفضت توقعاتها لارباح العام الجاري نتيجة لضغوط التكاليف المتزايدة في الربع الاخير وصعوبة المنافسة في الاسواق الرئيسية.
تحديات السوق الصينية ومستقبل الارباح
وبين كالينيوس ان السوق الصينية لا تزال تمثل ركيزة اساسية رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها الشركة هناك، حيث تشتد حرب الاسعار بشكل غير مسبوق في ظل وجود اكثر من مئة منافس محلي وعالمي، مما دفع الشركة الى تعديل توقعاتها لهوامش الربح المستقبلية في قطاع سيارات الركاب لتصبح اكثر تحفظا.
وكشفت البيانات المالية الاخيرة عن تباين في الاداء، فبينما سجلت الشركة ارتفاعا في صافي الارباح خلال الربع الثالث، تراجعت المبيعات الاجمالية بشكل ملموس نتيجة ضعف الطلب في الصين، وهو ما يضع مرسيدس في وضع مشابه لمنافساتها الالمانيات مثل فولكسفاغن وبي ام دبليو اللتين واجهتا ظروفا مشابهة مؤخرا.
واضافت الشركة ان التركيز في المرحلة القادمة سينصب على تعزيز الكفاءة التشغيلية وتجاوز العقبات المادية، مع التاكيد على ان التعديلات الهيكلية ضرورية لضمان استمرارية الشركة في سوق السيارات العالمي الذي يشهد تحولات متسارعة.
