سادت حالة من القلق والترقب اوساط سكان قطاع غزة بعد ظهور نتائج غير متوقعة لعمليات فرز الاصوات في انتخابات الكنيست الاسرائيلي. وبينت المؤشرات الاولية التي تابعتها الجماهير الفلسطينية باهتمام بالغ ان الكفة بدات تميل لصالح رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو بعد ان كانت التوقعات تشير الى صعوبات قد تعيق تشكيله للحكومة. واظهرت المعطيات المحدثة ان معسكر اليمين واليمين المتطرف يتجه نحو حصد اغلبية برلمانية مريحة وسط مخاوف شعبية فلسطينية من تبعات ذلك على مستقبل الحرب والاوضاع الانسانية في القطاع.
واكد سكان غزة في احاديثهم ان استمرار نتنياهو في سدة الحكم قد يعني استمرار العمليات العسكرية الانتقامية وتوسيع دائرة الاستيطان في الضفة الغربية. واضاف المواطن عمر الحساينة ان الغزيين كانوا ياملون في رحيل هذه الحكومة التي تمارس القتل بحثا عن مكاسب سياسية شخصية للهروب من الملاحقات القضائية المتعلقة بالفساد. وبينت الاحاديث الشعبية ان هناك حالة من الاحباط العام تجاه التوجهات السياسية للناخب الاسرائيلي التي تبدو منحازة نحو استمرار نهج التصعيد.
وشدد الكثير من الفلسطينيين على ان رحيل نتنياهو كان يمثل بصيص امل لانهاء المعاناة اليومية ووقف نزيف الدم المستمر منذ اشهر. واوضح جابر ابو ريالة ان عودة نتنياهو تعني عمليا تجميد اي مسارات سياسية قد تفضي الى وقف اطلاق النار او تخفيف الحصار. وتابع ان المواطنين يراقبون المشهد بدقة لان اي تغيير في الهرم السياسي الاسرائيلي قد ينعكس مباشرة على واقعهم المعيشي وحركتهم داخل الاراضي الفلسطينية.
تداعيات المشهد السياسي على مستقبل القطاع
وكشفت بعض الاراء ان الشارع الغزي كان يعلق امالا على صعود منافسين اخرين قد يكونون اكثر مرونة في التعاطي مع الحلول السياسية المطروحة دوليا. واضافت مرح موسى ان الصدمة كانت كبيرة حين انقلبت النتائج عكس ما كان يطمح اليه النازحون في مراكز الايواء. وبينت ان حالة التفاؤل التي سادت مساء الثلاثاء تبخرت سريعا مع بزوغ فجر الاربعاء وظهور تفوق المعسكر اليميني.
واكدت ميساء الفيراني ان الاعتماد على التغيير في الداخل الاسرائيلي قد يكون رهانا غير مجد في ظل هيمنة التيارات المتشددة على المزاج العام. واضافت ان الخيبة تضاعفت لان المواطنين كانوا ينتظرون ضغطا امريكيا او تحولا في السياسة الاسرائيلية لرفع المعاناة عن العائلات التي فقدت كل شيء. واوضحت ان الرواية التي ترسخت لدى الغزيين هي ان الناخب الاسرائيلي يفضل بقاء نتنياهو رغم كل الاخفاقات التي واجهتها حكومته.
واشار مراقبون الى ان استمرار فرز الاصوات في لجنة الانتخابات المركزية الاسرائيلية سيبقي حالة الترقب قائمة حتى الاعلان عن النتائج النهائية. واضافت المصادر ان الانظار تتجه نحو ما ستؤول اليه التحالفات الحزبية في ظل التوقعات بحصول الاحزاب العربية على مقاعد غير مسبوقة. وبينت التقارير ان المشهد السياسي الاسرائيلي لا يزال ضبابيا وان الانعكاسات على غزة ستظل مرتبطة بشكل وثيق بالهوية النهائية للائتلاف الحكومي القادم.
