كشفت اديس ابابا عن خطوة عسكرية غير مسبوقة تهدف الى اعادة تشكيل موازين القوى في منطقة القرن الافريقي المضطربة، حيث تسلمت الحكومة الاثيوبية دفعة اولى من مقاتلات سو 35 الروسية المتطورة، وذلك في اطار مساعي رئيس الوزراء ابي احمد لتعزيز القدرات الدفاعية للبلاد وسط تصاعد حدة التوترات مع الجارة اريتريا. واوضحت مصادر رسمية ان الصفقة لا تقتصر على الطائرات فحسب، بل تشمل تعاقدات لتسلم منظومات اس 400 الدفاعية المتطورة، مما يشير الى تحول نوعي في العقيدة العسكرية الاثيوبية نحو امتلاك تقنيات الردع الجوي بعيد المدى.

واضاف ابي احمد في تصريحاته الاخيرة ان هذه الخطوة تمثل محطة مفصلية في تعزيز الامن القومي، مشيرا الى ان تسريع وتيرة استلام هذه المعدات جاء بفضل تنسيق عالي المستوى مع الجانب الروسي، واكد ان الهدف من هذا التحديث العسكري هو حماية السيادة الوطنية وتأمين المنشآت الحيوية الاستراتيجية في البلاد، معتبرا ان امتلاك هذه الترسانة يضع اثيوبيا في صدارة القوى الاقليمية التي تمتلك قدرات دفاعية جوية متقدمة في منطقة جنوب الصحراء.

وبين محللون ان هذا التحرك يأتي في توقيت حساس للغاية، حيث تعيش العلاقات الاثيوبية الاريتريا حالة من القطيعة الكاملة منذ مطلع شهر اكتوبر الحالي، وهي الازمة التي ترافقت مع تبادل للاتهامات بشأن دعم اطراف داخلية مسلحة، واظهرت التطورات الميدانية الاخيرة ان المخاوف من تجدد المواجهات المسلحة بين البلدين دفعت القيادة في اديس ابابا الى تبني استراتيجية رفع كلفة التهديد، بدلا من الانخراط المباشر في صراعات قد تستنزف الموارد الوطنية.

ابعاد استراتيجية لتعزيز القدرات العسكرية الاثيوبية

واكد خبراء في الشؤون الافريقية ان هذه الصفقة تتجاوز مجرد تحديث للمعدات، لتشكل اعادة بناء كاملة لمعادلة الردع في المنطقة، واشاروا الى ان دمج مقاتلات سو 35 ومنظومات الدفاع الجوي في الشبكة العسكرية الاثيوبية سيوفر غطاء جويا قادرا على مواجهة التحديات المتصاعدة، موضحين ان الرسالة السياسية خلف هذا التسلح هي ان اثيوبيا تسعى لفرض واقع جديد يمنح دبلوماسيتها وزنا اكبر في المحافل الاقليمية والدولية.

وتابع المحللون ان الدوافع الاثيوبية تنقسم الى ثلاثة محاور رئيسية، اولها استعادة الجاهزية القتالية بعد سنوات من الانشغال بالنزاعات الداخلية، وثانيها تحصين الحدود والمناطق الاستراتيجية ضد اي مخاطر اقليمية محتملة، بينما يتمثل الدافع الثالث في تعزيز استقلالية القرار الوطني من خلال امتلاك قوة ذاتية لا تعتمد على الشراكات العسكرية التقليدية فقط، وشددوا على ان التوجه الاثيوبي ليس دعوة للحرب، بل هو محاولة لضمان عدم تعرض المصالح الحيوية لاي تهديد خارجي.

واوضح متابعون للمشهد السياسي ان تحركات ابي احمد في موسكو بالتزامن مع هذه الصفقة تعكس رغبة اثيوبيا في تنويع تحالفاتها الاستراتيجية، واكدوا ان القمة الروسية الافريقية وفرت منصة مثالية لتسليط الضوء على هذه الشراكة، مما جعل من صفقة السلاح رسالة واضحة لكل الاطراف الاقليمية بان اثيوبيا عازمة على حماية امنها القومي بكل الوسائل المتاحة، مع استمرار العمل على معالجة ملفات التوتر عبر القنوات الدبلوماسية المتاحة.