شهدت الساحة السياسية في اسرائيل تحولا استثنائيا عقب النتائج الاولية للانتخابات البرلمانية التي اظهرت قفزة نوعية في حصة الاحزاب العربية من المقاعد. واكدت التقارير الاولية ان القوائم العربية استطاعت مضاعفة تمثيلها بشكل لافت مما فرض واقعا جديدا على الخريطة الحزبية التي كانت تسيطر عليها القوى اليمينية. وبين المحللون ان هذا الحراك لم يكن مجرد ارقام عابرة بل جسد ارادة جماهيرية واسعة دفعت الناخبين العرب للتوجه الى صناديق الاقتراع بنسبة مشاركة بلغت ثمانين بالمئة متجاوزة بذلك نسبة التصويت في المجتمع اليهودي.
دوافع الغضب والمشاركة السياسية
واوضح مراقبون ان هذا التصويت جاء نتيجة تراكمات من الالم والامل في آن واحد حيث شعر المواطنون العرب باستهداف مباشر لامنهم ووجودهم. واضافت المصادر ان السياسات الحكومية المتشددة خلال الفترة الماضية دفعت الشارع العربي للبحث عن وسيلة احتجاج سلمية وفعالة داخل اروقة البرلمان لاثبات حضورهم السياسي ورفض سياسات التهميش والترحيل التي لوح بها بعض المسؤولين. وشدد الكثيرون على ان هذا الحضور هو بمثابة رسالة سياسية واضحة بان الوجود العربي في البلاد ليس مجرد تفصيل بل ركيزة لا يمكن تجاوزها.
تحديات نتنياهو ومواقف المعارضة
وكشفت ردود الفعل السياسية عن حالة من الارتباك لدى تيار اليمين الذي يجد نفسه امام معادلة صعبة في تشكيل الحكومة المقبلة. واكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في خطابه الاخير رفضه لاي شراكة مع الاحزاب العربية واصفا اياها بمواقف لا تتماشى مع توجهات حكومته. وبينما حاول نتنياهو استبعاد هذه القوى فان اصواتا اخرى داخل المعارضة بدات تدعو بوضوح الى تغيير المسار. واشار يائير غولان زعيم اليسار الى ضرورة انهاء الانقسام العنصري والعمل على تشكيل ائتلاف حكومي يضم مختلف مكونات المجتمع مشددا على ان الشراكة مع المواطنين العرب اصبحت ضرورة ملحة لتحقيق التغيير السياسي المنشود.
