تتصاعد التساؤلات في الشارع اللبناني حول الجدوى الحقيقية من القرارات الحكومية المتعلقة بحظر الانشطة العسكرية والامنية لحزب الله، خاصة بعد واقعة ضبط شحنة المتفجرات في منطقة ضهر البيدر مؤخرا، حيث اقر الحزب بملكيته لها ونيته استخدامها في مواجهة اسرائيل، وهو ما اعاد فتح ملف القرارات الرسمية التي صدرت في وقت سابق لمنع اي عمل عسكري خارج اطار الدولة اللبنانية، وتحديدا تلك التي نصت على حصر السلاح بيد الجيش اللبناني ومنع اطلاق الصواريخ او المسيرات من الاراضي اللبنانية.
واكدت المعطيات الميدانية ان تنفيذ هذه القرارات واجه عقبات كبيرة، حيث اقتصرت الاجراءات على توقيفات محدودة لعناصر مسلحة اثناء توجههم الى جبهات القتال، وسرعان ما تم الافراج عن معظمهم بكفالات مالية، مما جعل هذه القرارات تبدو في نظر الكثير من المراقبين والمتابعين للمشهد السياسي اللبناني مجرد نصوص قانونية تفتقر الى الغطاء التنفيذي والارادة السياسية الصارمة، في ظل انقسام حاد حول شرعية سلاح الحزب ودوره في الصراع مع اسرائيل.
وبين الحزب من جانبه ان هذه الاجراءات لا تعنيه، معتبرا ان سلاحه جزء من استراتيجية تحرير الارض، بينما يرى معارضوه ان الدولة اللبنانية تقف متفرجة امام تغول السلاح غير الشرعي، مما يفرغ قرارات مجلس الوزراء من مضمونها السيادي ويجعلها مجرد حبر على ورق لا يغير في الواقع الامني شيئا.
واقع القرارات السيادية وتحديات التنفيذ
واوضحت النائب غادة ايوب ان قرار الحكومة الاخير يمثل تحولا في الموقف الرسمي لجهة عدم شرعية انشطة الحزب، لكنه لم يترجم الى خطوات فعلية على الارض، مشيرة الى ان السلطة السياسية في لبنان ترهن تنفيذ قراراتها بالتطورات الاقليمية والدولية وتنتظر نتائج المواجهة الدائرة، بدلا من تحمل مسؤولياتها الدستورية في فرض سلطة الدولة على كامل الاراضي اللبنانية.
واضافت ايوب ان قضية متفجرات ضهر البيدر يجب ان تكون اختبارا حقيقيا للحكومة، من خلال احالة الملف الى المجلس العدلي نظرا لخطورة الانشطة العسكرية على الامن القومي، مؤكدة ان عدم اتخاذ هذه الخطوة يعد تراجعا عمليا عن مقتضيات القرارات السابقة التي حظرت التحركات العسكرية والامنية للحزب.
وشددت على ان الدولة مطالبة اليوم بالتصرف كجهة صاحبة سيادة لا كسلطة منتظرة للخارج، اذ ان التذرع بالخوف من المواجهة او الحفاظ على السلم الاهلي لم يعد مبررا مقبولا لاستمرار مخالفة القوانين وتجاوز الدستور الذي يحصر قرار الحرب والسلم بيد الحكومة وحدها.
المطالبة بقرارات حاسمة لضبط السلاح
وكشف العميد المتقاعد جورج نادر ان ما يجري حاليا لا يتعدى كونه شعارات فارغة، حيث لم يتم اتخاذ اي اجراء جدي لتفكيك البنية العسكرية للحزب، موضحا ان الاكتفاء بتوقيف ناقلي المتفجرات دون ملاحقة المسؤولين عنها يعكس خللا في تطبيق القانون وضعفا في هيكلية الدولة التي تكتفي بالقرارات النظرية.
واظهر نادر ان الحل يكمن في اصدار اوامر عسكرية واضحة لوزارة الدفاع والجيش اللبناني بوجوب توقيف اي عنصر مسلح تابع للحزب في اي منطقة يتواجد فيها، بدلا من الاكتفاء بالحواجز الشكلية التي لا تنهي ظاهرة السلاح المتفلت، محملا الحكومة مجتمعة مسؤولية هذا التهاون الذي يهدد كيان الدولة.
واكد في ختام تحليله ان استعادة السيادة تبدأ بقرار شجاع يخرج الدولة من دوامة الانتظار، مشددا على ان كل مسلح خارج اطار الجيش هو حالة غير قانونية تستوجب الملاحقة الفورية، وان اي تراجع عن هذا المسار يعني استمرار الدولة في حالة الشلل السياسي والامني التي تعيشها منذ سنوات.
