سجل النشاط الصناعي في الصين تراجعا مفاجئا خلال الشهر الحالي ليعود مجددا الى دائرة الانكماش بعد فترة وجيزة من الاستقرار. واظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن المكتب الوطني للاحصاء ان مؤشر مديري المشتريات انزلق الى مستوى 49.3 نقطة متجاوزا حاجز الخمسين الذي يعد الفاصل الجوهري بين التوسع والنمو وبين الانكماش والركود. وجاء هذا الانخفاض ليخالف كافة التوقعات الاقتصادية التي كانت تراهن على ثبات المؤشر قرب مستويات النمو الطبيعي.

وبينت الارقام ان ضعف الطلب المحلي على السلع الاستهلاكية كان المحرك الرئيسي لهذا التراجع الملحوظ في اداء المصانع. واضاف المسؤولون ان ارتفاع تكاليف المواد الخام العالمية وتحديدا اسعار النفط والمطاط والفحم القى بظلاله الثقيلة على كاهل المنتجين وزاد من الضغوط المالية على سلاسل التوريد. واشار الخبراء الى ان العطلات الرسمية التي شهدتها البلاد ساهمت ايضا في تباطؤ وتيرة الانتاج وساهمت في اضعاف مؤشرات الاداء العام.

تحديات الاقتصاد الصيني وضغوط الطلب الداخلي

وشدد المحللون على ان قطاع السلع الاستهلاكية كان الاكثر تضررا حيث سجل تراجعا حادا بنحو 1.9 نقطة مقارنة بالشهر السابق مما يعكس حالة من الحذر لدى المستهلك الصيني. واكدت التقارير ان الصناعات التكنولوجية المتقدمة لا تزال تشكل الاستثناء الوحيد وسط هذا المشهد بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي التي وفرت دعما جزئيا للقطاع. وبينت البيانات ان الاعتماد على الصادرات القوية وحدها لم يعد كافيا للحفاظ على زخم النمو الاقتصادي المستهدف في ظل غياب التوازن مع الطلب الداخلي.

وكشفت الارقام ان التباطؤ لم يقتصر على المصانع فحسب بل امتد ليشمل قطاع الخدمات والخدمات الانشائية الذي سجل انخفاضا الى 49.7 نقطة. واوضح الاقتصاديون ان ضعف النشاط المالي وتباطؤ مشاريع الانشاءات يعززان المخاوف من اتساع الفجوة الاقتصادية. واكدت التقديرات ان السلطات الصينية قد تجد نفسها مضطرة لضخ المزيد من حزم التحفيز الاقتصادي خلال الفترة القادمة لتجنب المزيد من التراجع في مؤشرات النمو الوطني.