حققت شركات الاتصالات السعودية الثلاث المدرجة في السوق المالية قفزة لافتة في ايراداتها خلال الاشهر التسعة الاولى من العام الحالي، حيث تجاوزت الحصيلة الاجمالية 22 مليار دولار، وهو ما يمثل نموا بنسبة تقارب 3.67 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وجاء هذا الصعود المالي مدفوعا بشكل رئيسي بتوسع قاعدة خدمات العملاء وقطاع الاعمال، اضافة الى تحسن استراتيجيات مزيج الايرادات وتوسع الانشطة التابعة للشركات الكبرى في هذا القطاع الحيوي.

واستحوذت شركة الاتصالات السعودية اس تي سي على نصيب الاسد من هذه الكعكة المالية بنسبة وصلت الى 72 في المئة من اجمالي ايرادات القطاع، محققة نحو 16 مليار دولار، بينما سجلت موبايلي نموا ايجابيا في ايراداتها بنسبة تجاوزت 5 في المئة لتصل الى 4.05 مليار دولار، في حين شهدت زين السعودية نموا طفيفا في ايراداتها لتستقر عند مستوى 2.17 مليار دولار.

ويضم قطاع الاتصالات في السوق السعودية اربع شركات مدرجة، ثلاث منها تنهي عامها المالي في ديسمبر، وهي اس تي سي وموبايلي وزين السعودية، بينما تتبع شركة اتحاد عذيب للاتصالات جو تقويما ماليا مختلفا ينتهي في مارس من كل عام، مما يبرز تنوع الهياكل المالية والتشغيلية داخل هذا القطاع الاستراتيجي الذي يعد عصب التحول الرقمي في المملكة.

تباين النتائج بين الايرادات وصافي الارباح

وكشفت القوائم المالية المجمعة للشركات الثلاث عن تراجع طفيف في صافي الارباح بنسبة 2.07 في المئة، لتستقر عند 3.78 مليار دولار، وهو انخفاض يعزوه الخبراء الى ضغوط التكاليف التشغيلية والبنود غير المتكررة التي اثرت على النتائج النهائية، رغم قوة المبيعات والتدفقات النقدية التشغيلية.

وبينت النتائج المالية ان شركة اس تي سي شهدت انخفاضا في صافي ارباحها المعلنة بسبب تأثير بنود غير متكررة وارتفاع تكاليف التمويل، في حين خالفت موبايلي وزين السعودية هذا التوجه، حيث سجلت موبايلي نموا في الارباح بنسبة 7.68 في المئة، بينما حققت زين قفزة لافتة في ارباحها بنسبة 45 في المئة نتيجة تحسن مزيج الايرادات ودخول استثنائية من صندوق الخدمة الشاملة.

واكد محللون ماليون ان تراجع ارباح اس تي سي لا يعني ضعفا في الاداء التشغيلي، بل ان الشركة سجلت نموا في ارباحها التشغيلية، مما يشير الى متانة اعمالها الاساسية وقدرتها على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية، معتبرين ان التمييز بين الارباح الصافية والاداء التشغيلي ضروري لفهم حقيقة النمو الذي تشهده هذه الشركات.

مستقبل واعد للخدمات الرقمية والبيانات

واوضح الخبراء ان قطاع الاتصالات السعودي يتجه نحو تحول جذري من مجرد مزود لخدمات الاتصال التقليدية الى لاعب رئيسي في اقتصاد البيانات، مستفيدا من الطلب المتزايد على مراكز البيانات والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، وهي قطاعات تتطلب استثمارات ضخمة لكنها تضمن عوائد مستدامة على المدى الطويل.

واضاف ان تحديات الربحية الحالية ترتبط بشكل مباشر بارتفاع الانفاق الراسمالي اللازم لتطوير شبكات الجيل الخامس والبنية التحتية الرقمية، مشيرين الى ان الشركات الاكثر قدرة على تحويل هذه الاستثمارات الى حلول رقمية متكاملة ستكون هي المستفيد الاكبر من طفرة التحول التقني التي تعيشها المملكة حاليا.

وشدد المتابعون على ان المرحلة المقبلة ستشهد تنافسا محتدما في سوق الخدمات الرقمية المتقدمة، حيث لم تعد المنافسة مقتصرة على عدد المشتركين، بل اصبحت تعتمد على جودة الخدمات التقنية والقدرة على ادارة التكاليف ورفع كفاءة الانفاق، مما يجعل من عامي 2026 و2027 مرحلة مفصلية في اعادة تشكيل خارطة قطاع الاتصالات في السعودية.