تتحرك كبريات شركات النفط في الولايات المتحدة بخطوات متسارعة لتعزيز قدراتها الانتاجية في قطاع التكرير وسط ضغوط متزايدة تفرضها التوترات الجيوسياسية العالمية. وتعمل المصافي الاميركية حاليا بكامل طاقتها التشغيلية لتلبية الطلب المرتفع على الوقود وتعويض النقص الحاصل في الامدادات الدولية نتيجة تراجع الانتاج في عدة مناطق حيوية حول العالم.
واكد الرئيس التنفيذي لشركة اكسون موبيل دارين وودز ان منشآت الشركة في ساحل الخليج الاميركي وصلت الى مستويات تشغيل قياسية بلغت مئة في المئة من طاقتها. واضاف ان الشركة تواصل الارتقاء لمستوى التحديات العالمية لتأمين احتياجات الطاقة رغم وجود عوامل معقدة تسببت في نقص المعروض من الديزل والمشتقات الاساسية الاخرى.
وكشفت شركة شيفرون بدورها عن تسجيل ارقام غير مسبوقة في معالجة النفط الخام خلال الربع الثالث من العام الحالي. واوضح رئيسها التنفيذي مايك ويرث ان الشركة تضخ استثمارات ضخمة لزيادة الامدادات في سوق تعاني من شح واضح في الموارد بينما لا تزال نسبة كبيرة من طاقة التكرير العالمية خارج الخدمة الفعلية.
تحديات التكرير وتأثير الاضطرابات الدولية
وبين وودز ان عودة توازن اسواق الطاقة الى طبيعتها قد تستغرق وقتا طويلا يمتد لما بعد العام المقبل نتيجة تداخل عدة ازمات دولية. واشار الى ان خسارة طاقات انتاجية هامة في الشرق الاوسط وروسيا اضافة الى تراجع انتاج الصين من المشتقات النفطية ساهمت بشكل مباشر في تفاقم الازمة الراهنة.
وشدد مارك نيلسون نائب رئيس مجلس ادارة شيفرون على ان هوامش ارباح التكرير قد تشهد تراجعا تدريجيا مع تحسن نشاط المصافي وزيادة تدفقات الصادرات العالمية. واكد ان العملية تتطلب فترة زمنية للتعافي الكامل في ظل استمرار الهجمات التي تستهدف المنشآت النفطية في روسيا وتأثيرها على استقرار الانتاج العالمي.
واوضحت بيانات حديثة ان الهجمات على المنشآت الروسية ادت الى تراجع حاد في انتاج المصافي الروسية ليصل الى ادنى مستوياته منذ سنوات طويلة. واضافت تقارير متخصصة ان روسيا قد تتحول في المستقبل القريب الى مستورد صاف للوقود وهو ما يضغط على الاسعار العالمية للبنزين والديزل ويزيد من حدة التنافس على الموارد المتاحة.
خطوات اميركية لتوسيع القدرات الانتاجية
وكشفت شركات النفط عن استثمارات بمليارات الدولارات تهدف الى توسيع نطاق العمليات التكريرية في ولاية تكساس الاميركية لزيادة الطاقة الانتاجية بمقدار مئة الف برميل يوميا. واضافت شركة فاليرو انيرجي انها استحوذت على مصفاة متوقفة في هيوستن وتعمل على اعادة تشغيلها لتعزيز حضورها الاستراتيجي في السوق المحلي.
واكد محللون ان هذه التحركات تأتي كاستجابة مباشرة للمطالب السياسية بضرورة خفض اسعار الوقود التي باتت تشكل عبئا كبيرا على المستهلكين. وبينت النتائج المالية الاخيرة ان الشركات حققت ارباحا مضاعفة مستفيدة من ارتفاع اسعار السلع وهوامش التكرير رغم التحديات اللوجستية والسياسية التي تفرضها الاوضاع العالمية الراهنة.
وختمت الشركات تصريحاتها بالتأكيد على التزامها المستمر بتطوير البنية التحتية لقطاع التكرير لضمان متانة الامدادات على المدى الطويل. واضافت ان التوسع في شراء المنشآت القائمة يعد خيارا مثاليا لزيادة الفعالية الاقتصادية وتقليل التكاليف مقارنة بإنشاء مصاف جديدة بالكامل في ظل تقلبات السوق الحالية.
