شهد مجلس الامن الدولي حالة من الجمود السياسي غير المسبوق بعد فشل تمرير مشروعي قرار امريكي وروسي بشان تمديد ولاية بعثة الامم المتحدة في الصحراء المعروفة باسم مينورسو. وجاء هذا الاخفاق نتيجة استخدام روسيا لحق النقض الفيتو ضد المقترح الامريكي، بينما فشل النص الروسي البديل في حشد الاصوات اللازمة لاعتماده، مما يضع البعثة الاممية امام خطر الانسحاب الوشيك من المنطقة في ظل غياب غطاء قانوني لاستمرار عملها.

واوضحت مصادر دبلوماسية ان هذا التطور ينهي حقبة طويلة من التواجد الاممي الذي استمر لعقود، حيث باتت البعثة التي تضم مئات المراقبين والعسكريين تواجه وضعا غامضا يهدد استقرار المنطقة. واضافت ان فشل التوافق في اللحظات الاخيرة يعكس عمق الخلافات الدولية حول ملف الصحراء، ويفتح الباب امام سيناريوهات جديدة قد تغير خارطة التعامل الاممي مع هذا النزاع الاقليمي طويل الامد.

وبينت التحركات الاخيرة ان النقاشات التي سبقت التصويت اتسمت بحدة واضحة، حيث سعت الاطراف الدولية جاهدة لايجاد مخرج قانوني يضمن استمرار مراقبة وقف اطلاق النار. وشدد مراقبون على ان التباين الحاد في الرؤى بين القوى الكبرى، ولاسيما الموقف الامريكي الداعم لخطة الحكم الذاتي والموقف الروسي المتحفظ على فرض حلول سيادية مسبقة، ادى الى هذا الطريق المسدود الذي يواجهه المجلس حاليا.

تحولات جوهرية في ملف الصحراء

وكشفت النقاشات داخل اروقة الامم المتحدة ان المشروع الامريكي كان يهدف الى احداث تغيير جذري في طبيعة المهمة الاممية عبر تحويلها من بعثة مراقبة تقليدية الى كيان يدعم مسارات سياسية جديدة. واكد المندوب الامريكي ان الاستفتاء لم يعد خيارا واقعيا في ظل التعقيدات التاريخية، مشيرا الى ان الوقت قد حان لتبني مقاربات اكثر مرونة تتماشى مع الواقع الميداني والسياسي الذي تفرضه المملكة المغربية.

واشار الجانب الروسي في المقابل الى ان رفضه للمشروع الامريكي ينبع من حرصه على عدم تسييس دور البعثة الاممية او اتخاذ قرارات احادية الجانب بشان قضايا السيادة. واضاف المندوب الروسي ان موسكو ترى في المقترحات الاخيرة محاولة لفرض امر واقع دون توافق دولي عريض، وهو ما اعتبره اغتيالا سياسيا لمهمة البعثة التي كانت تهدف في الاصل الى الحفاظ على السلم والامن.

واظهرت ردود الفعل الاقليمية انقساما حادا في المواقف، حيث رحبت الرباط بهذا التطور معتبرة اياه فرصة لاعادة تقييم دور الامم المتحدة في ملفها الوطني، بينما عبرت اطراف اخرى عن تمسكها بمسارات سابقة. واوضحت الجزائر والبوليساريو ارتياحهما لعدم تمرير المشروع الامريكي، مؤكدتين استمرارهما في المطالبة بحلول تضمن حق تقرير المصير، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الدبلوماسي في الايام المقبلة.