تتجه الانظار في لبنان نحو مطلع الاسبوع المقبل مع اقتراب موعد المهلة النهائية التي حددتها مؤسسة كهرباء لبنان للادارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلفة عن سداد فواتيرها. وتكشف المعطيات ان عشرات الجهات الرسمية لا تزال عاجزة عن تسوية التزاماتها المالية التي تجاوزت قيمتها الاجمالية 248 مليون دولار في وقت تعاني فيه المؤسسة من ضائقة تمويلية حادة تعيق قدرتها على تأمين التيار الكهربائي للمواطنين.

واكدت مصادر مطلعة داخل مؤسسة كهرباء لبنان ان الادارة ماضية في تطبيق قرارها القاضي بقطع التغذية عن المتخلفين عن الدفع ابتداء من صباح الاثنين المقبل. وبينت المصادر ان هذا التوجه ياتي بالتنسيق مع وزارة الطاقة بهدف تحصيل الحقوق المالية وضمان استمرارية المرفق العام في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

واضافت المصادر ان هناك اتصالات جرت مع بعض الجهات المعنية لتفادي انقطاع التيار الا ان الاموال لم تصل فعليا الى خزينة المؤسسة حتى اللحظة. وشددت على ان الاجراءات ليست كيدية بل هي ضرورة قانونية ومالية لتمكين المؤسسة من شراء الوقود وتشغيل المعامل وصيانة الشبكة المتهالكة.

مأزق مطار بيروت الدولي

وتبرز قضية مطار رفيق الحريري الدولي كواحدة من اكثر الملفات تعقيدا بعد انقطاع التيار الكهربائي عنه لساعات خلال الايام الماضية مما دفع المطار للاعتماد الكلي على المولدات الاحتياطية. واوضح اتحاد النقل الجوي في لبنان ان استهداف مرفق حيوي كالمطار بالقطع يمثل خطرا كبيرا على حركة الطيران وسمعة البلاد امام العالم الخارجي.

وردت وزارة الطاقة على هذه الانتقادات موضحة ان المشكلة لا تكمن في استهداف المطار بل في مبدأ التهرب من سداد المستحقات المالية التي تتجاوز 22 مليون دولار لصالح الطيران المدني. واكدت الوزارة ان المطار كغيره من المرافق مطالب بالالتزام بالقوانين المرعية الاجراء لضمان استمرار الخدمات الحيوية.

وكشفت مصادر مطلعة ان انقطاع التيار عن المطار في الايام السابقة كان تقنيا وليس تنفيذا للتهديدات بالقطع المبرمج. واوضحت ان التهديد لا يزال قائما لعدم وجود تواصل جدي من قبل المعنيين لتسوية هذه الديون المتراكمة التي تثقل كاهل قطاع الكهرباء.

تحديات المخيمات ومستحقات البلديات

وتواجه مؤسسة كهرباء لبنان تحديا اضافيا يتعلق بالمخيمات الفلسطينية التي تصل مستحقاتها الى نحو 70 مليون دولار وفق التعرفة الجديدة. واشارت مصادر المؤسسة الى ان المدير العام كمال الحايك اجرى اجتماعات مع السفير الفلسطيني لمناقشة آلية الدفع والوصول الى جدول زمني يضمن سداد الديون دون التسبب في ازمة انسانية او خدمية داخل المخيمات.

واوضحت المصادر ان خيار قطع التيار عن المخيمات لا يزال مطروحا بجدية على طاولة البحث في حال فشلت المفاوضات الجارية مع الفصائل الفلسطينية. واكدت ان المؤسسة تسعى لايجاد حلول وسطية تضمن تحصيل الاموال دون الاضرار بالاستقرار العام في تلك المناطق.

وبينت الارقام الرسمية حجم الازمة حيث تتوزع الديون على جهات متعددة تشمل وزارة الداخلية بمبلغ 149 مليون دولار ومؤسسات المياه والبلديات ومستشفى رفيق الحريري الجامعي. وتؤكد هذه الارقام ان الازمة المالية لا تقتصر على جهة واحدة بل تمتد لتشمل معظم مفاصل الدولة والمؤسسات العامة.

جدل حول شرعية القطع

ويشير خبراء اقتصاديون الى ان قطع الكهرباء عن المرافق العامة قد يحمل مخاطر جسيمة على حياة المواطنين وسير الخدمات الاساسية. ويوضح غسان بيضون مدير عام الاستثمار السابق ان هذا الاجراء قد يعتبر جريمة بحق المرفق العام خاصة في ظل عدم التزام المؤسسة بتقديم تغذية مستقرة مقابل الرسوم التي تستوفيها.

واضاف ان المؤسسة تتحمل جزءا من المسؤولية بسبب تأخرها في اصدار الفواتير وعدم خفض التعرفة بما يتناسب مع انخفاض اسعار النفط العالمية في مراحل سابقة. وشدد على ضرورة بناء الثقة بين المؤسسة والمشتركين بدلا من اللجوء الى سياسة العقاب التي قد تزيد من حالة الفوضى في موازنات الدولة.

وختمت المصادر ان الحل الجذري للازمة يتطلب اصلاحات هيكلية في قطاع الكهرباء واعادة النظر في السياسات المالية المتبعة. واكدت ان استمرار الوضع الحالي يهدد بانهيار المرافق الحيوية في البلاد ما لم يتم التوصل الى اتفاق عادل ينهي ملف الديون المتراكمة بين الكهرباء ومؤسسات الدولة.