اصدرت هيئة الشكاوى الاعلامية في سويسرا قرارا رسميا اعتبرت فيه ان تعليق احد المعلقين الرياضيين المحليين خلال دورة الالعاب الاولمبية الشتوية قد خالف قواعد مكافحة التمييز المعمول بها في البلاد. وجاء هذا القرار عقب شكاوى تقدم بها الجمهور حول تغطية شبكة الاذاعة والتلفزيون السويسرية الناطقة بالفرنسية لمنافسات التزلج الجماعي التي جرت في وقت سابق من هذا العام.

وكشفت الهيئة المستقلة المكونة من تسعة اعضاء ان قرارها جاء بأغلبية خمسة اصوات مقابل اربعة لصالح قبول الشكاوى المقدمة ضد المعلق ستيفان رينا. واظهرت التحقيقات ان رينا قد خصص وقتا طويلا خلال البث المباشر للحديث عن مواقف اللاعب الاسرائيلي ادم جيريمي ايدلمان السياسية بدلا من التركيز على المنافسات الرياضية الجارية.

واكدت الهيئة في بيانها ان المعلق وصف اللاعب بعبارة صهيوني حتى النخاع كما اشار الى منشورات للاعب عبر منصات التواصل الاجتماعي تتعلق بالحرب في غزة. واوضحت اللجنة ان هذا الاسلوب في التغطية نقل رسالة وصمية تمييزية استهدفت رياضيا واحدا دون غيره من المشاركين في البطولة.

موقف الهيئة المستقلة وتداعيات القرار

وبينت الهيئة ان المعلق اخضع اللاعب لمعاملة غير متكافئة وهو ما يعد انتهاكا صريحا للحظر المفروض على التمييز في الخطاب الاعلامي. واضافت ان التعليق بدا وكأنه معد مسبقا بهدف التشكيك في احقية مشاركة الرياضي الاسرائيلي في الالعاب الاولمبية بناء على مواقفه السياسية الشخصية.

واوضحت الهيئة انها ستنشر لاحقا الاسباب التفصيلية لهذا القرار والاجراءات المطلوبة من المؤسسة الاعلامية لمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات في المستقبل. وشددت على ان اختصاصها يضمن الالتزام بمعايير التنوع واحترام الحقوق الاساسية وحماية الافراد من اي خطاب يحمل دلالات وصمية.

وذكرت المصادر ان شبكة الاذاعة والتلفزيون السويسرية كانت قد قامت بحذف المقطع من موقعها الالكتروني فور انتشاره بشكل واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي. واكدت السفارة الاسرائيلية في سويسرا من جانبها استياءها العميق من هذا التجاوز مطالبة باتخاذ اجراءات حاسمة واعتذار رسمي عن الواقعة.

تباين الاراء حول التغطية الرياضية

واشار اللاعب ايدلمان في وقت سابق الى ان تعليقات المعلق رينا كانت بمثابة هجوم مطول لا يستحق الرد عليه او اعطاءه اي اهتمام. وفي المقابل حظي موقف المعلق بدعم واسع من قبل قطاع كبير من المتابعين ومناصري القضية الفلسطينية الذين رأوا في خطوته شجاعة في استغلال المنصة الاعلامية لتسليط الضوء على مواقف الرياضيين الداعمة للحرب.

واوضحت الهيئة ان قراراتها قابلة للطعن امام المحكمة الفيدرالية العليا في سويسرا كخطوة قانونية اخيرة. واضافت ان الهدف من هذه الاجراءات هو الحفاظ على حيادية المؤسسات الاعلامية ومنع تحول البرامج الرياضية الى منصات لتصفية الحسابات السياسية او توجيه الاتهامات الشخصية.

وختمت الهيئة تقريرها بالاشارة الى ان المنتخب الاسرائيلي للتزلج الجماعي قد انهى مشاركته في تلك الدورة في المركز الاخير بين جميع الدول المشاركة. وتأتي هذه الحادثة في ظل استمرار التوتر الدولي حول الاحداث الجارية في غزة وتأثيراتها الممتدة الى كافة القطاعات بما في ذلك المجال الرياضي العالمي.