شهدت جبهة المقاطرة الواقعة عند التماس الحدودي بين محافظتي لحج وتعز مواجهات ميدانية هي الاعنف منذ اشهر، حيث تكبدت جماعة الحوثي خسائر فادحة بعد محاولتها اليائسة للتوغل نحو مواقع استراتيجية تشرف على طريق هيجة العبد الحيوي، وجاء هذا التصعيد العسكري بعد ان دفعت الجماعة بتعزيزات بشرية ومدرعات ضخمة في محاولة لفرض واقع ميداني جديد يتيح لها السيطرة على خطوط الامداد الرئيسية التي تربط تعز بالمحافظات الجنوبية.

واوضحت مصادر ميدانية ان الهجوم الحوثي انطلق في وقت متأخر من الليل مستهدفا مناطق سائلة سوق الربوع والمناطق القريبة من عقبة هيجة العبد، مبينا ان القوات الحكومية والمقاومة المحلية تصدت للهجوم بمساندة طيران التحالف الذي شن سلسلة غارات دقيقة قطعت خطوط الامداد ومنعت وصول التعزيزات الحوثية من اتجاه محافظة تعز، واكدت التقارير ان الضربات الجوية نجحت في شل حركة اليات الجماعة في طريق الصحى وكربة، مما ادى الى ارتباك صفوف المهاجمين واجبارهم على التراجع تحت وقع نيران المقاومة والمدفعية.

واضافت المصادر ان المقاتلين من ابناء مناطق المقاطرة والزريقة والمكابدة شاركوا بفاعلية في هجوم مضاد مكثف، موضحا ان هذا التحرك الشعبي والجيش الوطني نجح في استعادة السيطرة على مواقع استراتيجية مثل جبل عنعن بعد معارك ضارية، وشدد خبراء عسكريون على ان فشل الحوثيين في تثبيت اقدامهم في هذه المرتفعات يمثل ضربة قاصمة لمخططهم الرامي الى خنق مدينة تعز وقطع شريانها الوحيد المتبقي للحياة.

خسائر بشرية فادحة واستنزاف في جبهات تعز

وكشفت تقارير محلية عن وصول عشرات الجثث لمقاتلين حوثيين بينهم قيادات ميدانية الى مدينة التربة والمناطق المجاورة، مبينة ان حالة من التخبط سادت صفوف الجماعة بعد ان وجدت وحداتها القتالية نفسها محاصرة في مناطق جبلية وعرة دون غطاء ناري، واظهرت المشاهد الميدانية تفرق مجموعات من الحوثيين في المرتفعات ومحاولاتهم الفاشلة للانسحاب تحت استهداف مباشر من القوات الحكومية والمقاومة التي احكمت قبضتها على مسارات الحركة.

وبينت الاحصائيات الميدانية ان اكثر من 60 قتيلا سقطوا في صفوف الحوثيين خلال الساعات الماضية، موضحا ان هذه الارقام مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات التمشيط وتطهير المواقع التي حاولت الجماعة التسلل اليها، واكدت المصادر ان القوات الحكومية عززت من تواجدها في المناطق الحيوية لضمان عدم تكرار مثل هذه المحاولات التي تستهدف امن المدنيين وحركة التنقل عبر طريق هيجة العبد الذي يعد المتنفس الوحيد للسكان.

واضافت المصادر ان المعارك لم تقتصر على المقاطرة بل امتدت لتشمل جبهات غرب وجنوب تعز، مشيرة الى ان القوات الحكومية نفذت عمليات نوعية بالطائرات المسيرة والمدفعية استهدفت مراكز تشويش ومدافع هاون تابعة للحوثيين في مناطق الشقب والاقروض، وشدد المركز الاعلامي لمحور تعز على ان هذه العمليات اسفرت عن تدمير اليات عسكرية وقتل وجرح العشرات من عناصر الجماعة في استنزاف مستمر لقدراتهم القتالية.

تداعيات انسانية وتوسع رقعة الاشتباكات

واكدت مصادر حقوقية ان القصف العشوائي الذي شنته جماعة الحوثي على قرى المقاطرة ادى الى تضرر منازل المواطنين واثارة الذعر بين الاهالي، مبينة ان الهجمات الحوثية المستمرة في تعز اسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين بينهم اطفال ونساء بنيران القناصة والقصف المدفعي، واظهرت المعطيات الميدانية ان الجماعة تحاول تعويض خسائرها العسكرية من خلال استهداف المناطق السكنية في جبل حبشي والمسراخ والاقروض.

واضافت المصادر ان المواجهات اتسعت رقعتها لتصل الى شرق محافظة الجوف، موضحة ان القوات الحكومية خاضت اشتباكات عنيفة في مرتفعات الدحيظة والشهلاء، واكدت ان الطيران الحربي والمسيّر التابع للحكومة دمر مخازن اسلحة ومنصات اطلاق صواريخ كانت تستخدمها الجماعة لاستهداف المنشآت المدنية، مما يعكس تصعيدا شاملا في مختلف الجبهات اليمنية.

وبينت المتابعات الميدانية ان المعركة في المقاطرة تكتسب اهمية بالغة نظرا لموقعها الاستراتيجي، موضحا ان استمرار محاولات الحوثي لقطع الطرقات يفاقم من المعاناة الانسانية، وشدد المراقبون على ان صمود المقاومة في هذه الجبهة هو خط الدفاع الاخير الذي يحول دون حصار شامل على محافظة تعز، مما يجعل من هذه المواجهات نقطة تحول مفصلية في مسار الحرب الحالية.