تشهد بعثات الامم المتحدة لحفظ السلام والدعم السياسي في عدة مناطق نزاع حول العالم تحولات جذرية تعيد رسم خريطة الوجود الدولي في تلك الدول، حيث تقترب ولايات هذه البعثات من نهايتها في ظل ظروف سياسية وامنية معقدة تتطلب استعدادا محليا لتولي المسؤوليات المباشرة. وتبرز تساؤلات جوهرية حول قدرة الحكومات الوطنية على سد الفراغ الذي قد تخلفه هذه الانسحابات مع استمرار التحديات الامنية والسياسية التي تحيط ببعض الملفات الساخنة.
واظهرت التطورات الاخيرة ان طبيعة المهام الاممية في كل من المغرب والصومال ولبنان تختلف في سياقها واهدافها، مما يجعل عملية إنهاء هذه المهام تثير مخاوف متباينة بشأن الاستقرار الاقليمي، خاصة وان بعض هذه البعثات كانت تمثل ركيزة اساسية لمراقبة وقف اطلاق النار او دعم بناء مؤسسات الدولة في مراحل حرجة.
واكد مراقبون ان انتهاء التفويض الاممي لا يعني بالضرورة حلا نهائيا للنزاعات القائمة، بل يفتح الباب امام مرحلة جديدة تعتمد بشكل اساسي على الارادة السياسية للاطراف المحلية ومدى جاهزيتها للتعامل مع التحديات التي كانت تديرها المؤسسات الدولية.
تطورات بعثة مينورسو في الصحراء المغربية
وكشفت جلسات مجلس الامن الاخيرة عن حالة من الجمود السياسي ادت الى تعثر تمديد ولاية بعثة الامم المتحدة في الصحراء المغربية المعروفة باسم مينورسو، بعد استخدام روسيا لحق النقض ضد مشروع قرار امريكي، وهو ما وضع البعثة امام خيار الانسحاب الوشيك من المنطقة التي شهدت وجود هذه القوات منذ عام 1991.
واوضح دبلوماسيون ان فشل التصويت على المشاريع المطروحة يضع البعثة التي تضم مئات الافراد امام واقع جديد، حيث يترقب الجميع الخطوات التالية في ظل استمرار التوتر بين المغرب وجبهة البوليساريو، رغم الجهود التي بُذلت للوصول الى صيغة توافقية تضمن استمرار مراقبة وقف اطلاق النار.
واضاف الخبراء ان هذا الوضع يثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في المنطقة، خاصة مع غياب توافق دولي يضمن تجديد التفويض التقني للبعثة، مما يجعل مستقبل مينورسو رهنا بالتطورات السياسية القادمة في اروقة الامم المتحدة.
التحول نحو المسؤولية الوطنية في الصومال
وبينت التحركات الدولية في الصومال توجها نحو إنهاء بعثة الامم المتحدة لتقديم المساعدة يونسوم، في اطار خطة استراتيجية تهدف لنقل المهام الى المؤسسات الوطنية، حيث بدأ الانتقال الفعلي نحو بعثة يونتميس التي تركز على دعم قدرات الحكومة الصومالية في مجالات الحوكمة والامن.
وذكرت التقارير ان هذه المرحلة الانتقالية تأتي ضمن رؤية تهدف لتعزيز السيادة الصومالية وتفكيك الهياكل الاممية السابقة لصالح مؤسسات الدولة، مع استمرار التعاون في الجوانب التنموية والسياسية التي لا تزال تحتاج الى دعم دولي غير مباشر.
واشار مسؤولون الى ان انتهاء ولاية بعثة يونتميس المحددة في توقيتات زمنية واضحة لا يعني انقطاع العلاقات، بل هو تحول طبيعي في طبيعة الشراكة بين الصومال والمنظمة الدولية نحو استقلالية اكبر في ادارة الشؤون الداخلية.
مستقبل اليونيفيل في جنوب لبنان
واكدت المعطيات الميدانية في لبنان ان قوة الامم المتحدة المؤقتة يونيفيل تتجه نحو إنهاء مهمتها التي امتدت لعقود، وذلك في اعقاب قرارات مجلس الامن الاخيرة التي حددت جدولا زمنيا للانسحاب المنظم للقوات الدولية من جنوب البلاد.
واوضح تقرير دولي ان هذه الخطوة تأتي في ظل تعقيدات امنية كبيرة على الحدود اللبنانية، مما يفرض تحديات كبيرة على الجيش اللبناني الذي سيجد نفسه امام مسؤولية بسط السلطة بشكل كامل في مناطق كانت تخضع لمراقبة دولية دقيقة بموجب القرار 1701.
واضاف محللون ان نهاية مهام اليونيفيل تثير تساؤلات حول الترتيبات الامنية المستقبلية في الجنوب اللبناني، ومدى قدرة الاطراف المعنية على الحفاظ على الهدوء في ظل الظروف السياسية الراهنة التي تمر بها المنطقة.
