شهدت محافظة ميسان جنوب العراق تجددا في الاحتجاجات الشعبية التي نظمها العشرات من سائقي الشاحنات والعاملين في قطاع النقل للمطالبة بفتح منفذ الشيب الحدودي مع ايران. واكد المتظاهرون خلال تجمعهم على الطريق المؤدي للمنفذ ان استمرار اغلاق المعبر تسبب في اضرار اقتصادية فادحة لمصادر رزقهم وعطل حركة التجارة البينية التي يعتمد عليها شريحة واسعة من سكان المحافظة. وكشفت مصادر حكومية مطلعة ان بغداد لا تزال متمسكة بقرار الاغلاق حتى اشعار اخر في ظل غياب اي خطط رسمية حالية لاعادة تشغيل المنفذ امام المسافرين والشاحنات التجارية.
واوضحت الجهات الحكومية في وقت سابق ان قرار الاغلاق جاء نتيجة لضرورات فنية ولوجستية تتعلق بمدى جاهزية المنفذ لاستقبال الحركة التجارية والمسافرين. واضافت ان التبادل التجاري مع الجانب الايراني لا يزال مستمرا عبر منافذ حدودية اخرى مؤهلة للعمل بكامل طاقتها. وشدد المتظاهرون في المقابل على ضرورة ايجاد حل سريع لهذه الازمة التي ادت الى تراجع حاد في النشاط الاقتصادي المحلي المرتبط بحركة العبور عبر الحدود.
تداعيات سياسية وضغوط دولية على الحدود
وبينت تقارير صحفية ان قرار اغلاق منفذ الشيب قد يكون مرتبطا بضغوط دولية متزايدة على الحكومة العراقية لتقييد التعاملات الاقتصادية مع طهران في اطار التوترات الاقليمية الحالية. واظهرت التحليلات السياسية ان بغداد تجد نفسها امام معادلة صعبة توازن فيها بين الحفاظ على علاقاتها التجارية الاستراتيجية مع ايران وبين تجنب تداعيات الضغوط المالية التي تمارسها واشنطن على المعابر الحدودية. واشار مراقبون الى ان احتمال اغلاق معابر اخرى بشكل تدريجي يظل مطروحا رغم عدم صدور اي اعلان رسمي بهذا الخصوص من قبل السلطات العراقية.
وذكرت مصادر مطلعة ان وزارة الخزانة الامريكية اثارت ملف المعابر الحدودية خلال لقاءات رفيعة المستوى مع القيادات العراقية مؤخرا للضغط باتجاه تشديد الرقابة الاقتصادية. واكدت هذه المصادر ان الترتيبات الامنية داخل منفذ الشيب تخضع لمراجعة شاملة لضمان استقرار العمل في المنافذ التي تشكل شريانا حيويا للاقتصاد العراقي. واوضحت ان الحدود العراقية الايرانية التي تمتد لاكثر من الف واربعمئة كيلومتر تضم العديد من المعابر الرسمية التي تظل محط انظار القوى السياسية والاقتصادية في المنطقة.
مواجهة بين الحكومة ومسؤولي ميسان
وكشفت التطورات الاخيرة عن حجم الخلاف بين الحكومة الاتحادية ومجلس محافظة ميسان حول ملف ادارة المنافذ الحدودية. واضافت ان رئيس مجلس المحافظة السابق واجه اجراءات قضائية على خلفية تهديده باتخاذ خطوات تصعيدية ضد قرار الاغلاق قبل ان يتم الافراج عنه بكفالة لاحقا. وبينت الوقائع ان هذا المسار القضائي لم ينهِ الجدل القائم حول المنفذ الذي لا يزال يشكل نقطة ساخنة في العلاقة بين السلطات المركزية والقوى المحلية.
واكدت مصادر سياسية ان تدخلات الوساطة لعبت دورا في تهدئة الموقف الميداني في ميسان بعد تصاعد حدة الخطاب السياسي. واوضحت ان الازمة تعكس تداخلا معقدا بين المصالح المحلية والحسابات السياسية التي تفرضها الجغرافيا والسياسة الخارجية. وشدد الخبراء على ان استمرار هذه الحالة يتطلب حوارا وطنيا شاملا يضمن حقوق العاملين في قطاع النقل ويحمي المصالح الوطنية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
