كشفت مصادر امنية سورية عن نجاح الاجهزة المختصة في احباط مخطط ارهابي كان يستهدف مصفاة حمص النفطية، وهي المنشاة التي تعد الشريان الرئيسي لتغذية السوق المحلية بالمشتقات البترولية. واكد خبراء امنيون ان محاولة استهداف هذا المرفق الحيوي تعكس رغبة اطراف معادية في ضرب الاستقرار الاقتصادي وتقويض سلطة الدولة في مرحلة حساسة تتزامن مع اقتراب فصل الشتاء، مشيرين الى ان الهجوم كان يهدف الى خلق فجوة كبيرة في امدادات الطاقة.
واضافت المصادر ان التحقيقات لا تزال جارية لتحديد هوية الجهات المتورطة في هذا العمل، بينما ترجح المؤشرات الاولية تورط تنظيم داعش الذي داب على استغلال الثغرات الامنية لضرب البنية التحتية. وبين الخبراء ان هذا النوع من العمليات يندرج ضمن استراتيجية الحرب الاقتصادية التي تستهدف حرمان البلاد من الموارد الاساسية وزيادة الاعتماد على الاستيراد الخارجي، وهو ما يثقل كاهل الميزانية العامة.
واوضح مختصون ان مصفاة حمص، التي تأسست قبل عقود، تمثل عصب الحياة الاقتصادية، واستهدافها يعني شل حركة النقل والخدمات في مناطق واسعة. واشار تقرير صادر عن وزارة الطاقة السورية الى ان قطاع النفط تعرض لعشرات الاعتداءات منذ بداية العام، وهو ما يؤكد وجود توجه ممنهج لتعطيل مشاريع اعادة الاعمار واثارة غضب الشارع عبر خلق ازمات وقود مفتعلة.
ابعاد اقليمية ومصالح متضاربة في حرب الطاقة
وتحدث باحثون سياسيون عن احتمالات تتجاوز التنظيمات الارهابية المحلية لتصل الى ابعاد اقليمية، لا سيما في ظل التحركات الاخيرة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين سوريا والعراق. واكدوا ان الحديث عن تحويل سوريا الى ممر بديل لتصدير النفط بعيدا عن مضيق هرمز قد اثار حفيظة اطراف اقليمية تخشى فقدان ورقة الضغط التي تمتلكها في مسارات الطاقة الدولية.
واضاف المحللون ان زيارات الوفود الرسمية الاخيرة والاتفاق على زيادة حجم التصدير عبر ميناء بانياس، ربما تكون قد وضعت مصفاة حمص في دائرة الاستهداف المباشر كرسالة تحذير سياسية. واوضح الخبراء ان بعض الاطراف ترى في تعافي الاقتصاد السوري تهديدا لنفوذها، مما يجعل البنية التحتية النفطية هدفا سهلا لمحاولات التخريب التي قد تنفذ عبر وكلاء محليين.
وشدد خبراء امنيون على ان تنظيم داعش يبقى هو الفاعل الاكثر ترجيحا في هذا المخطط، نظرا لسجله الحافل في تدمير المنشات الحيوية. واكدوا ان الدولة السورية تعمل حاليا على تكثيف الحماية الامنية حول كافة المنشات الاستراتيجية، معتبرين ان النجاح في احباط هذا المخطط يمثل رسالة قوة تعزز الثقة في قدرة الاجهزة الامنية على حماية مقدرات البلاد.
مستقبل الطاقة السورية بين التهديدات والاصلاحات
وكشفت وزارة الطاقة السورية ان العمل جار على قدم وساق لصيانة وتحديث وحدات التقطير في مصفاة حمص لرفع كفاءتها الانتاجية. واضافت الوزارة ان هذه الجهود تاتي في سياق مواجهة التحديات الكبيرة التي تفرضها العقوبات والاعتداءات المتكررة على ابار وخطوط نقل النفط والغاز في البادية السورية.
وبين الخبراء ان التحدي القادم يتمثل في تامين هذه المنشات بشكل كامل ضد الهجمات غير التقليدية التي تشنها خلايا نائمة. واكدوا ان استمرار العمل في مشاريع التاهيل يعكس اصرار الدولة على المضي قدما في مشاريع التنمية رغم كل الضغوط الاقتصادية والامنية التي تحيط بها من كل جانب.
واختتم المحللون بان سوريا امام مرحلة مفصلية تتطلب توازنا دقيقا بين حماية المنشات الحيوية وبين المضي في الانفتاح الاقتصادي الاقليمي. واشاروا الى ان استقرار مصفاة حمص سيبقى المعيار الحقيقي لقدرة الحكومة على تجاوز ازمات الطاقة وتوفير الحد الادنى من احتياجات المواطنين في ظل الظروف الراهنة.
