بقلم النائب وليد المصري
في خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني بافتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة برزت رؤية سياسية تربط قوة الدولة بثقة المواطن وتماسك المجتمع وكفاءة المؤسسات وقدرتها على خدمة الناس
وفي قراءتي فإن أهمية الخطاب تكمن في المسؤوليات التي يضعها أمامنا جميعاً وفي مقدمتها مسؤولية مجلس النواب عن ترجمة أولويات الوطن إلى تشريع ورقابة ومتابعة يشعر المواطن بنتائجها
لقد حمل التأكيد الملكي على حماية الأردن ومواجهة الإرهاب رسالة حاسمة بأن أمن الوطن ووحدته لا يقبلان المساومة وجاء تأكيد حق المواطنين في مناقشة الشأن العام ليجسد الثقة بوعي الأردنيين وقدرتهم على الاختلاف المسؤول تحت مظلة الدولة والقانون
وهنا تتعاظم مسؤوليتنا كنواب في احتضان مطالب الناس والتعبير عنها بصدق وتحويلها إلى عمل مؤسسي يحمي الحقوق ويعالج الخلل فالنقد المسؤول يسهم في تصحيح الأداء والرقابة الجادة تعزز ثقة المواطن بمؤسسات وطنه
كما أن حديث جلالته عن دور المجلس وسلوك أعضائه يضعنا أمام مراجعة واجبة لطريقة عملنا ولغتنا وأولوياتنا فالمواطن ينتظر نائباً يحمل قضيته ويتابعها حتى نهايتها ويقدم له إجابة واضحة عما تحقق وعما تعطل وأسباب تعطله
ومن أعمق رسائل الخطاب جعل مصلحة المواطن معياراً للقرار العام وهو معيار يجب أن يحضر في الموازنة وفي التشريع وفي تقييم أداء الحكومة فنجاح السياسة العامة يقاس بقدرتها على تحسين حياة الناس وفتح الفرص أمامهم وصون كرامتهم
وفي الزرقاء كما في سائر المحافظات يستطيع المواطن أن يقيس هذا النجاح بوضوح من خلال موعد علاجه وتوافر السرير وانتظام وصول المياه ومستوى تعليم أبنائه وفرص العمل المتاحة لهم ومن واجبنا أن نحمل هذه الاحتياجات إلى المجلس بوصفها حقوقاً تستوجب المتابعة والمساءلة
أما التركيز الملكي على المياه فأقرأه باعتباره تأكيداً على ارتباط الأمن المائي باستقلال القرار الوطني ومستقبل الأجيال وهذا يفرض متابعة دقيقة للمشاريع وكلفها ومواعيد إنجازها بالتوازي مع معالجة الفاقد وتحسين التوزيع ومحاسبة التقصير
ويحمل التشديد على سيادة القانون وخدمة الناس مسؤولية مباشرة لكل صاحب منصب فالمؤسسة تكسب احترام المواطن عندما تنصفه وتعالج شكواه وتصحح أخطاءها وتطبق المساءلة بعدالة وشفافية
وفي الموقف من فلسطين يجدد الخطاب ثبات النهج الهاشمي وارتباط أمن المنطقة بتحقيق الحقوق الفلسطينية وهي مسؤولية تستدعي منا عملاً برلمانياً خارجياً منظماً يدعم الموقف الأردني ويشرح عدالة القضية ويواجه محاولات تكريس الظلم
إن واجبنا في هذه الدورة أن نحول هذه الأولويات إلى برنامج عمل واضح بمؤشرات وجداول متابعة وأن نطالب الحكومة بتحديد مسؤوليات التنفيذ ومواعيده وأن نضع حصيلة عملنا أمام الأردنيين
فالوفاء للرؤية الملكية يتحقق بقدر ما نحمله من أمانة وبما ننجزه من إصلاح وبما نعيده إلى المواطن من ثقة بأن صوته مسموع وحقه مصان ومستقبل أبنائه في صلب مسؤولية الدولة
