شهدت اسواق الطاقة العالمية تراجعا لافتا في اسعار النفط خلال تعاملات اليوم حيث هبطت العقود بنسبة تجاوزت سبعة بالمئة متاثرة بانباء الانفراجة الدبلوماسية المرتقبة. وجاء هذا الانخفاض الكبير مدفوعا بظهور مؤشرات ايجابية حول مفاوضات تجري بين مسؤولين ايرانيين ووسطاء قطريين بهدف وضع حد للتوترات العسكرية القائمة.
واظهرت بيانات التداول تراجع خام برنت الى مستويات قياسية جديدة خلال الجلسة بينما سجل خام غرب تكساس الامريكي انخفاضات مماثلة وسط حالة من الترقب في الاسواق العالمية. واكد مراقبون ان هذه التقلبات تعكس مدى حساسية اسعار الخام تجاه اي تطورات سياسية تتعلق بامن الممرات المائية في الشرق الاوسط.
وبين الرئيس الايراني مسعود بزشكيان ان هناك تفويضا من القيادة العليا في بلاده للعمل على حل الازمة من خلال قنوات الحوار الدبلوماسي. واضاف ان الجهود المبذولة حاليا تهدف الى استقرار امدادات الطاقة وضمان عدم تكرار السيناريوهات التي ادت الى اضطراب سلاسل التوريد في الفترة الماضية.
تحولات جيوسياسية وتأثيرها على اسواق الطاقة
وذكرت تقارير ان الوسطاء القطريين وصلوا الى طهران في مسعى لتقريب وجهات النظر والتوصل الى اتفاق ينهي حالة الصراع المباشر بين الولايات المتحدة وايران. واوضح الرئيس الامريكي دونالد ترامب ان هناك رغبة متبادلة في الوصول الى تسوية مقبولة قد تنهي الحرب المستمرة منذ فترة.
واشار خبراء اقتصاديون الى ان الاسواق لا تزال تتعامل بحذر شديد مع هذه الانباء رغم التفاؤل الحذر الذي ساد جلسة اليوم. واكد محللون في بنوك دولية ان التشكك لا يزال حاضرا في ظل التجارب السابقة التي شهدت بدايات واعدة لم تؤد الى نتائج ملموسة على ارض الواقع.
وكشفت بيانات تتبع السفن عن ارتفاع طفيف في صادرات بعض الدول المنتجة رغم التهديدات الامنية التي طالت البنية التحتية للطاقة في المنطقة. واضافت تلك البيانات ان حركة الملاحة في مضيق هرمز بدات تستعيد جزءا من نشاطها المعتاد مع تراجع حدة التصعيد العسكري.
مستقبل اسعار النفط في ظل التوترات
ووضح سلطان الجابر الرئيس التنفيذي لشركة ادنوك ان المخزونات النفطية العالمية استنزفت بشكل كبير نتيجة تعطل حركة الشحن خلال الاشهر الماضية. واشار الى ان استقرار الاوضاع سيلعب دورا محوريا في اعادة توازن الاسواق العالمية في المدى المنظور.
واكدت تقارير مؤسسات مالية كبرى ان احتمالية ارتفاع الاسعار لا تزال قائمة في حال فشل المساعي الدبلوماسية او تجدد الهجمات على المنشات النفطية. واوضحت ان علاوة المخاطر ستظل تفرض نفسها على الاسعار طالما بقيت التوترات الجيوسياسية دون حل جذري ونهائي.
وختم محللون ان الايام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار اسعار النفط بناء على ما ستسفر عنه المفاوضات الجارية. واضافوا ان السوق سيبقى تحت رحمة التطورات الميدانية والسياسية التي تظهر تباعا في منطقة الشرق الاوسط.
