شهدت اسواق الطاقة العالمية تراجعا لافتا في اسعار النفط بنسبة تجاوزت 7 بالمئة خلال تعاملات اليوم، وذلك على وقع انباء ايجابية حول احتمالية التوصل الى تسوية تنهي التوترات الحالية بين واشنطن وطهران. هذا الانخفاض جاء مدفوعا بتصريحات رسمية من الجانب الايراني تشير الى وجود صلاحيات جديدة للبدء في مسار حواري جاد، مما عزز من ثقة المستثمرين في استقرار امدادات الخام القادمة من منطقة الخليج العربي.
واظهرت بيانات التداول انخفاض العقود الاجلة لخام برنت بشكل ملموس لتستقر عند مستويات اقل من 105 دولارات للبرميل، بينما لحق بها خام غرب تكساس الامريكي في مسار هبوطي مماثل. وتأتي هذه التحركات في وقت تترقب فيه الاسواق اي مؤشرات اضافية حول جدية المباحثات التي تجري بوساطة قطرية، وسط تفاؤل حذر بشان امكانية خفض حدة التصعيد العسكري في المنطقة.
واكد الرئيس الامريكي في تعليقاته الاخيرة ان هناك رغبة حقيقية من الجانب الايراني للوصول الى اتفاق، مشيرا الى ان المشهد قد يشهد انفراجة قريبة اذا استمرت المساعي الدبلوماسية بنفس الوتيرة. وتراقب الاسواق هذه التصريحات عن كثب، حيث تعتبرها العامل الحاسم في تحديد اتجاه الاسعار خلال الفترة المقبلة، خاصة مع الحساسية المفرطة التي تبديها اسواق النفط تجاه اي تطور سياسي في الشرق الاوسط.
تأثير الدبلوماسية على استقرار الاسواق
وبين محللون في قطاع الطاقة ان التراجع الحالي في الاسعار يعكس مدى تأثر المتعاملين بالمؤشرات السياسية، الا انهم حذروا من الافراط في التفاؤل نظرا للتجارب السابقة التي شهدت تعثر محادثات مماثلة. واضاف الخبراء ان السوق لا تزال تضع في اعتبارها مخاطر حدوث اي طارئ، وهو ما يجعل التقلبات السعرية سمة حاضرة في ظل غياب اتفاق نهائي وملموس على الارض حتى اللحظة.
وكشفت تقارير متابعة حركة الناقلات ان امدادات النفط العالمية تواجه ضغوطا مستمرة رغم المحاولات الدبلوماسية، خاصة مع استمرار المخاوف الامنية في مضيق هرمز. واوضح تقرير حديث ان صادرات بعض الدول المنتجة الكبرى سجلت ارتفاعات طفيفة في الفترة الاخيرة، الا ان هذه الزيادة لا تزال غير كافية لتعويض المخاوف من نقص المعروض العالمي في حال تجدد الازمات.
وشدد خبراء استراتيجيون على ان المخاطر لا تزال قائمة، مشيرين الى توقعات مؤسسات مالية كبرى بان الاسعار قد تعاود الارتفاع بشكل كبير اذا استمر تراجع الانتاج في منطقة الخليج عن متوسطاته الطبيعية. وبين هؤلاء المحللون ان السوق في حالة ترقب شديد لما ستسفر عنه الايام القادمة من نتائج ملموسة تضمن تدفق الامدادات دون عوائق جيوسياسية.
