تتزايد حالة القلق والتوتر في الاوساط السياسية الاسرائيلية وسط تحذيرات من مخططات قد تدفع نحو العنف والفوضى في حال فشل جهود تشكيل الحكومة. وكشف مقربون من الرئيس الاسرائيلي اسحاق هرتسوغ ان الرجل يعيش حالة من الترقب والحذر نتيجة التهديدات التي يطلقها اليمين الحاكم الرافض لنتائج الانتخابات الاخيرة. واوضح هرتسوغ في تصريحاته الاخيرة انه يسعى جاهدا لتقليب كل الاحتمالات من اجل الوصول الى صيغة حكومة مستقرة قادرة على تجاوز الانقسام الداخلي الحاد الذي يهدد استقرار البلاد.

واضاف الرئيس الاسرائيلي انه يضع نصب عينيه ضرورة تجنب اي صدام قد يؤدي الى تفكك النسيج المجتمعي. وبين هرتسوغ انه يعتزم اجراء مشاورات مكثفة وشخصية مع قادة الاحزاب قبل اتخاذ قراره النهائي بشأن تكليف شخصية معينة بتشكيل الحكومة في الايام القادمة. واكد ان صلاحياته القانونية تمنحه مساحة للحركة في محاولة لتقريب وجهات النظر بين المعسكرات المتنافرة التي ترفض التعاون فيما بينها.

وتابع ان الهدف الاساسي هو ضمان عدم انزلاق الشارع الاسرائيلي الى حالة من الفوضى العارمة. واشار مراقبون الى ان هرتسوغ يواجه ضغوطا هائلة من اطراف داخلية وخارجية تسعى لفرض اجندات معينة تتعلق بتشكيل حكومة وحدة وطنية. وشدد هرتسوغ على ان مسؤوليته تفرض عليه البحث عن مخرج قانوني وسياسي يجنب الدولة سيناريو الانهيار الامني او السياسي في ظل الاستقطاب الحاد.

سيناريو حكومة الوحدة والضغوط الخارجية

وكشفت تقارير اعلامية عن وجود مساع دولية تهدف الى دفع بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت نحو تشكيل حكومة مشتركة. واظهرت التحليلات ان هذا المقترح يهدف الى تمرير قرارات سياسية صعبة تتطلب تماسكا حكوميا واسعا. واكدت المصادر ان هناك مخاوف من ان يكون هذا المشروع مجرد محاولة لإنقاذ نتنياهو من ملاحقاته القضائية عبر منحه حصانة سياسية اضافية.

واوضح آيزنكوت رفضه القاطع لهذه التوجهات معتبرا ان ارادة الناخب الاسرائيلي واضحة ولا تقبل التلاعب. وبين ان معسكر التغيير يمتلك اغلبية برلمانية تمكنه من تشكيل حكومة بعيدا عن التدخلات الخارجية التي لا تراعي مصلحة البلاد. واكد ان تجارب الماضي مع نتنياهو تجعل من الثقة في الوعود السياسية امرا مستحيلا لدى اغلب القوى المشاركة في المشاورات.

واضاف ان الشعب الاسرائيلي قال كلمته في صناديق الاقتراع وانه يجب احترام هذه النتيجة دون التفاف او ضغوط. واظهرت التصريحات الصادرة عن حزب يشار ان هناك اصرارا على المضي قدما في تشكيل حكومة تعبر عن التغيير الحقيقي. وبين ان الاعتماد على دعم القوى الاخرى من الخارج قد يكون الحل الامثل لضمان استقرار الائتلاف الجديد بعيدا عن ابتزاز اليمين المتطرف.

مخاطر التصعيد في الشارع الاسرائيلي

وكشفت مصادر امنية عن استعدادات تجريها ميليشيات يمينية لاقتحام الكنيست والقيام باعمال تخريبية لمنع انتقال السلطة. واظهرت المتابعات الميدانية ان هناك دعوات صريحة للتصعيد في الضفة الغربية واستهداف المكون العربي في الداخل. واكدت التقارير ان حالة الاحتقان التي يغذيها اليمين قد تتحول الى صراعات شوارع مفتوحة في حال استمر رفض الاعتراف بنتائج الانتخابات.

واشار خبراء سياسيون الى ان نتنياهو يستخدم ورقة التهديد الامني كوسيلة ضغط اخيرة لفرض حكومة طوارئ. وبينوا ان هناك محاولات لتشويه صورة الاجهزة الامنية وقياداتها لنزع الشرعية عن اي تحرك قانوني قادم. واكدوا ان استمرار هذا النهج يضع اسرائيل امام مفترق طرق خطير قد يؤدي الى زعزعة اركان النظام السياسي والاجتماعي بشكل غير مسبوق.

واضاف المراقبون ان الايام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الدولة. وبينت المعطيات ان كل الخيارات تظل مفتوحة في ظل تعنت الاطراف واصرار كل معسكر على تحقيق مكاسبه الخاصة. واكدوا ان التحدي الحقيقي يكمن في كيفية تعامل المؤسسة الحاكمة مع هذه التهديدات دون الانجرار الى مواجهات دامية تزيد من تعقيد المشهد العام.