كثفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية المكثفة في العاصمة الالمانية برلين بهدف حشد دعم سياسي واقتصادي اوروبي واسع يعزز من قدرة الدولة على مواجهة التصعيد الحوثي المستمر. وتركز هذه التحركات على استعادة مؤسسات الدولة وتصحيح السرديات المغلوطة حول الازمة اليمنية التي يتم ترويجها في المحافل الدولية. وتأتي هذه الخطوة وسط تحذيرات جدية من تمدد تهديدات الجماعة المدعومة من ايران لتشمل امن الملاحة البحرية ومصالح التجارة العالمية بشكل مباشر.

واكدت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين افراح الزوبة خلال سلسلة اجتماعات مع مسؤولين وبرلمانيين وخبراء المان ان التساهل الدولي مع انتهاكات الحوثيين قد منحهم الجرأة لتوسيع انشطتهم التخريبية. وبينت الوزيرة ان هذه الانتهاكات لم تعد محصورة في الداخل اليمني بل انتقلت لتشكل خطرا وجوديا على الممرات البحرية الحيوية في المنطقة. واوضحت ان استمرار هذا الوضع يتطلب موقفا اوروبيا حازما يضع حدا لتجاوزات الجماعة التي تقوض جهود السلام.

واضافت الزوبة في جلسة نقاشية نظمتها مؤسسة كوربر ان جذور الازمة تعود الى انقلاب الحوثيين على التوافق الوطني عام 2014 واجتياح صنعاء بالقوة. واشارت الى ان الجماعة عملت منذ ذلك الحين على تقويض مخرجات الحوار الوطني ووصلت الى مرحلة استهداف حركة الملاحة الدولية في مضيق باب المندب. وشددت على ان السلوك التصعيدي للحوثيين يمثل تهديدا مباشرا للسلم والامن الاقليميين والدوليين ويستوجب تحركا عاجلا.

مخاطر التمدد الحوثي على امن المنطقة

وبينت الوزيرة خلال مشاركتها في فعالية مؤسسة كونراد اديناور ان التهديد الحوثي بات يتداخل مع جماعات ارهابية في القرن الافريقي مثل حركة الشباب الصومالية. واوضحت ان رفض الحوثيين لكافة مبادرات السلام يهدف الى فرض سيطرتهم على الممرات البحرية الاستراتيجية لتحقيق اجندات خارجية. واكدت ان عملية فجر اليمن التي اطلقتها الحكومة تهدف في جوهرها الى استعادة مؤسسات الدولة وحماية خطوط الملاحة من التهديدات المستمرة.

واضافت الزوبة خلال لقاءاتها ان دعم الحكومة اليمنية سياسيا واقتصاديا يعد مدخلا اساسيا لتعزيز قدرتها على فرض الاستقرار. وشددت على ضرورة نقل صورة واقعية ودقيقة للمجتمع الدولي حول تداعيات التصعيد العسكري والانساني الذي يعاني منه الشعب اليمني. وناشدت الشركاء الاوروبيين بضرورة تبني مواقف واضحة تضمن ايصال صوت اليمنيين وحماية مصالحهم الوطنية.

واوضحت الوزيرة ان الحكومة المعترف بها دوليا تسعى من عدن الى النهوض بالمسؤوليات الخدمية والتنموية رغم التحديات الكبيرة. وبينت ان بناء القدرات الوطنية وتحديدا قوات خفر السواحل يعد اولوية قصوى لمنع تهريب الاسلحة والتقنيات العسكرية الايرانية للحوثيين. واكدت ان تعزيز موارد الدولة الذاتية هو الحل المستدام لمعالجة الازمة الانسانية الخانقة.

تداعيات الحصار على الوضع الانساني

واشارت الوزيرة الى ان الحصار الحوثي المستمر على مدينة تعز يمثل عقابا جماعيا يمنع دخول الغذاء والدواء ويغلق المرافق الصحية. واكدت ان هذه الممارسات ادت الى وفاة العديد من المدنيين بسبب تعذر حصولهم على الرعاية الطبية اللازمة في ظل منع الجماعة لمرور المساعدات. واضافت ان الفئات الاكثر هشاشة من النساء والاطفال هم من يدفعون الضريبة الاكبر لهذا الحصار الجائر.

واكد رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الالماني ارمين لاشيت خلال لقائه الوزيرة قلقه العميق من انتهاكات الحوثيين لحقوق الانسان وتجنيد الاطفال. وبين ان استهداف الملاحة في البحر الاحمر لا يمس اليمن فحسب بل يهدد الامن الاقتصادي لدول الاتحاد الاوروبي والعالم اجمع. وشدد على اهمية تطوير استراتيجية اوروبية جديدة للتعامل مع الملف اليمني بما يضمن حماية الامن الاقليمي والدولي.

واضاف المسؤول الالماني ان بلاده ستواصل التنسيق مع شركائها الاوروبيين لدعم الحكومة الشرعية في مواجهة هذه التحديات المتسارعة. واكدت المباحثات في ختامها على ضرورة تكثيف الضغوط الدولية لضمان انصياع الحوثيين لمتطلبات السلام ووقف تهديد الملاحة الدولية. وخلصت اللقاءات الى اهمية بناء شراكة استراتيجية طويلة الامد مع اليمن لضمان استقرار المنطقة.