تتصاعد الضغوط السياسية في واشنطن مع اقتراب تغير موازين القوى داخل الكونغرس الامريكي، حيث يواجه الرئيس دونالد ترمب تحديات غير مسبوقة تهدف الى كبح جماح تحركاته العسكرية تجاه ايران. وتأتي هذه التحركات في وقت يبحث فيه الديمقراطيون عن اليات قانونية ومالية فعالة لإنهاء العمليات القتالية التي لم تعد تحظى بقبول شعبي واسع، مما يجعل هامش المناورة امام الادارة الحالية يضيق بشكل ملحوظ مع اقتراب موعد تسليم السلطة التشريعية.

واظهرت التقارير الاخيرة ان مسؤولين في البنتاغون وضعوا الرئيس ترمب امام واقع صعب، مشيرين الى ان نافذة الوقت المتاحة لأي تصعيد عسكري جديد لا تتجاوز الاسابيع الثمانية القادمة قبل ان يتولى الديمقراطيون زمام الامور في المجلسين. وبينت هذه المعطيات ان استمرار الحرب بات مرهونا بحسابات دقيقة، حيث يسعى المشرعون المعارضون لترمب الى استغلال الفترة الانتقالية لفرض قيود صارمة تمنع تورط الولايات المتحدة في نزاع طويل الامد.

واكد مراقبون ان خسارة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي قلبت الطاولة على طموحات ترمب، مما دفع قيادات ديمقراطية بارزة الى التلويح باستخدام سلاح التمويل لتعطيل اي خطط حربية. وشدد هؤلاء المشرعون على ان سلطة الميزانية هي الاداة الاكثر فاعلية لردع الرئيس، مؤكدين نيتهم ربط تمويل الحكومة الفيدرالية ببنود تحظر تخصيص اي مبالغ للعمليات العسكرية في ايران.

استراتيجية تجفيف المنابع المالية

واوضح السيناتور كريس فان هولن ان حزبه لن يمنح الضوء الاخضر لأي ميزانية تتضمن بنودا تؤجج الصراع، مشيرا الى ان خيار اغلاق الحكومة قد يكون مطروحا اذا اصر البيت الابيض على المضي قدما في مسار الحرب. واضاف ان هذه الخطوة تأتي في اطار جهود مكثفة لمنع استخدام اموال دافعي الضرائب في حملات لا تحظى بغطاء دستوري واضح او تأييد شعبي.

وكشفت التحركات الاخيرة داخل اروقة الكونغرس ان المشرعين الديمقراطيين يدرسون صيغاً قانونية مشابهة لتلك التي استخدمت في حقبة حرب فيتنام لإنهاء التمويل الحكومي للعمليات القتالية. وبينت المصادر ان هذه الاستراتيجية لا تكتفي بوقف التمويل المستقبلي، بل تسعى ايضا الى الغاء اي مخصصات مالية حالية قد تستخدم في توسيع نطاق المواجهة مع طهران.

واكد النائب آدم سميث ان لجان القوات المسلحة والمخصصات ستكون في طليعة الجهات التي ستعمل على تعطيل اي تدفقات مالية للحرب، موضحا ان الحزب الديمقراطي بات اكثر تماسكا في رؤيته تجاه ضرورة الخروج من هذا النزاع. واضاف ان هذه الضغوط تشكل اختبارا حقيقيا لقادة الحزب مثل تشاك شومر وحكيم جيفريز الذين يواجهون تحدي الموازنة بين مواقفهم السابقة وتطلعات قاعدتهم الانتخابية.

مأزق الميزانية ورهانات الاسابيع الحاسمة

وبينت التطورات ان موعد انتهاء تمويل الحكومة الاتحادية في ديسمبر المقبل سيكون نقطة حاسمة، حيث يخطط الديمقراطيون لتحويل مفاوضات الموازنة الى ساحة معركة سياسية تضغط على ترمب. واضافت التحليلات ان الرئيس قد يجد نفسه مضطرا للاختيار بين تقديم تنازلات سياسية او مواجهة ازمة تمويل حكومي شاملة قد تضر بوضعه السياسي المترنح.

وكشفت المؤشرات الاقتصادية ان الاسواق تترقب بحذر مآلات هذه الازمة، خاصة في ظل المخاوف من تأثير استمرار الحرب على اسعار الطاقة العالمية. واوضحت التقارير ان اي تصعيد مفاجئ من جانب ترمب خلال الاسابيع المقبلة قد يؤدي الى اضطرابات اقتصادية كبيرة، وهو ما يضع الادارة الامريكية امام مسؤولية مضاعفة تجاه الداخل والخارج.

واكدت مصادر مطلعة ان ترمب بات يدرك ان خياراته العسكرية تتقلص بفعل الضغوط الداخلية، مما يجعله امام خيار اما التهدئة او الصدام المباشر مع الكونغرس الجديد. وبينت ان الاسابيع القادمة ستكون هي الفاصلة في تحديد ما اذا كان الكونغرس سينجح في اغلاق باب الحرب نهائيا ام ان الرئيس سيسعى لفرض امر واقع قبل رحيل الغالبية الجمهورية.