ليندا المواجدة تكتب: إرهاب الطرقات .. هل تغيّر السلوك أم تغيّرت العقوبة؟..

{clean_title}
الشريط الإخباري :  

تطالعنا الصحف ووسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي كل يوم أخبارا عن حوادث السير وجرائم ترتكب تحت مسمى "حوادث المرور" .

في الرابع من آيار من كل عام يشارك الأردن دول العالم الاحتفال بيوم المرور العالمي وأسبوع المرور العربي، ويحتفل به بمشاركة الأجهزة الأمنية والمرورية والشركاء والمعنيين والمهتمين بالشأن المروري تأكيدا على الحرص والاهتمام الذي يوليه للمحور المروري، وسعيه الدائم للوقوف على الواقغ المروري وإعادة النظر بكل ما يحيط به وإيجاد الحلول لما نواجهه من تحديات ومشكلات مرورية والتي أود ان أسميه بإرهاب الطرقات وذلك لما يحدث من تجاوزات وسرعة كبيرة وعدم التقيد بالشواخص المرورية وضعف الانتباه والانشغال بالحديث مع شخص ما أو استعمال الهاتف النقال وقيادة بعض صغار السن دون رخص ويرافقها التهور، كما أن تعاطي الكحول من طرف السائق ، أو أن يعاني من حالات نفسية كحالات الغضب والاستعراض الكاذب والقلق والاكتئاب كما أن الكثير منهم يربط حالة المهارة بالسرعة، وخاصة أن الحادث يحدث بلمح البصر وأن القيادة الآمنة تتطلب الوعي التام والانتباه الجيد للطريق ومراقبة الآخرين سواء الذين يعبرون الطريق من المشاة أو من الذين يقودون مركباتهم .

كل دول العالم تحسب لهكذا قضايا ألف حساب لما لها نتائج مؤلمه ومن ضمنها الأردن الذي يعاني كغيره من الدول من مشكلة حوادث المرور وما ينجم عنها من حوادث مؤلمة يذهب ضحيتها المئات من الأبرياء ناهيك عن الآلاف من الجرحى التي قد تصل إصابة بعضهم إلى الإعاقة, مما يملي علينا جميعا أن تتضافر جهودنا لتحجيم خطر هذه الحوادث التي تهدد أبناء المجتمع إن حوادث المرور وإن كانت هماً وطنياً كبيراً إلا أنه يمكن مقاومتها والتخفيف من آثارها إذا توافرت لدينا الإرادة القوية والعزيمة الصلبة والانتماء الصادق لهذا البلد الطيب والإلتزام والإحترام وتضافر كافة جهود الشركاء بالعملية المرورية ووضع القوانين الصارمة في أخذ المخالفات وعدم تدخل الواسطة في إلغاء بعضها ، وهذا يدفعنا إلى إيجاد مخالفات من نوع جديد مخالفة إرهاب الطرقات حتى وإن كانت ع مستوى الشعور بالخوف من التسبب بحادث وتفاديه للحد من الحوادث والدفع نحو الالتزام بالنظام والقانون .

مسؤولية الحدّ من الحوادث لا تقتصر على الأفراد والشرطة وإنما هي مسؤوليتنا جميعاً كأفراد واعين ومؤسسات اجتماعية وتربوية وإعلامية ولهذا علينا أن نعمل من أجل التقليص قدر الإمكان من هذه الحوادث المأساوية التي تخطف العديد منّا بلمح البصر فقد شهد الأردن خلال عامي 2025 والربع الأول من 2026 قفزة نوعية في إجراءات الوقاية من حوادث المرور، تُوّجت بتطبيق قانون السير المعدّل لسنة 2023، الذي شدّد العقوبات على المخالفات الخطرة، ما انعكس بنتائج إيجابية ملموسة مع بداية عام 2026 ،وقد رافق ذلك حزمة من الإجراءات المتقدمة، تمثلت في إدخال تقنيات ذكية وأنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإدارة الحركة المرورية ومعالجة الاختناقات، إلى جانب التوسع في الرقابة الآلية ، كما أطلقت مديرية الأمن العام في الأردن مبادرة توعوية بعنوان “حوادث أمام أعينكم” (أبريل 2026)، تقوم على عرض مركبات تعرضت لحوادث سير جسيمة في أماكن عامة بهدف إحداث “صدمة بصرية” لتعديل سلوك السائقين والحد من حوادث السرعة، حيث تُعرض هياكل سيارات مدمرة ناتجة عن حوادث حقيقية في مواقع حيوية وعلى الطرق السريعة لمدة تتراوح بين 6 إلى 8 أشهر، مع خطط لنقلها وتقييم أثرها. وجاءت هذه المبادرة بعد تحليل إحصائي مروري لعام 2025 أظهر أن حوادث السرعة شكلت نسبة كبيرة من الحوادث القاتلة، في إطار جهود المملكة لتعزيز الوعي المروري، ورفع مستوى السلامة على الطرق، والحد من أرقام حوادث السير المرتفعة وحماية الأرواح

ورغم أهمية تشديد العقوبات وما حققته من نتائج ملموسة إلا أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الخوف من المخالفة بقدر ما يكمن في ترسيخ سلوك مروري واعٍ ومستدام فالتزام السائق لا يجب أن يكون مؤقتًا بوجود الرادار أو رجل السي بل نابعًا من قناعة بأن الطريق مسؤولية مشتركة وأن أي سلوك خاطئ قد يكلّف حياة.

التحول المطلوب اليوم هو من عقلية تفادي العقوبة إلى ثقافة احترام القانون لأن المجتمعات لا تُقاس بصرامة قوانينها فقط، بل بمدى التزام أفرادها بها دون رقابة.

المعادلة لا يجب أن تبقى محكومة بالخوف من المخالفة بل ببناء وعي حقيقي يجعل الالتزام سلوكًا ثابتًا لا ردّة فعل .

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة الشريط الإخبارية 2024
تصميم و تطوير
Update cookies preferences