تتوالى الشهادات الصادمة التي يكشفها اسرى محررون حول الوضع الصحي المتردي للطبيب الفلسطيني حسام ابو صفية منذ اعتقاله من مستشفى كمال عدوان. واكد اسرى سابقون ان الهيئة الجسدية للطبيب قد تغيرت بشكل جذري نتيجة التعذيب الممنهج الذي يمارسه الاحتلال بحقه. وبين الشهود ان المدير المرموق للمستشفى اصبح يعاني من انهيار جسدي واضح وفقدان للقدرة على التواصل بشكل طبيعي.
وكشف الاسير المحرر احمد قداس ان الدكتور ابو صفية يقضي معظم وقته في حالة ذهول ناتجة عن شدة الاجهاد والاعياء. واضاف ان الطبيب الاسير اصبح يهمس بكلمات غير مفهومة في مشهد يعكس قسوة الظروف التي يتعرض لها. وشدد قداس على ان زملاء الطبيب في الاسر كانوا يسمعون صرخات الالم اثناء ضربه دون ان يتمكنوا من تقديم اي مساعدة له.
واكد الاسير المحرر ان الطبيب يعاني من نحافة مفرطة وملابس مهترئة تدل على سوء المعاملة المتعمدة. واشار الى ان اي محاولة للتعاطف مع الطبيب كانت تقابل باجراءات عقابية جماعية داخل السجن. وبين ان الوضع الصحي للطبيب بات يمثل خطرا حقيقيا على حياته في ظل غياب الرعاية الطبية.
انطفاء الجسد ومعاناة الرفاق
واوضح الاسير المحرر حمزة ابو عميرة ان الطبيب ابو صفية كان يتلقى معاملة اكثر قسوة من بقية المعتقلين. واضاف ان الطبيب كان يجبر على ترديد شتائم بحق نفسه تحت وطاة الضرب والتعذيب. وشدد ابو عميرة على ان الطبيب كان يعاني من نوبات تقيؤ مستمرة تمنعه من الاحتفاظ باي طعام يتناوله.
وذكر الاسير المحرر ان حادثة قاسية استمرت سبعة ايام تم فيها تقييد الطبيب من الخلف مع بقية الاسرى في ظروف لا انسانية. واكد ان فترة احتجازه التي امتدت لخمسة عشر يوما كانت كافية لرؤية التدهور اليومي في حالة الدكتور الصحية. وبين ان الطبيب كان يلجأ الى الدعاء بشكل دائم لمواجهة الضغوط النفسية والجسدية الهائلة.
واضاف ابو عميرة ان هناك كوادر طبية اخرى من مستشفى ناصر تعرضت لانتهاكات مشابهة لكن حالة ابو صفية كانت الاكثر ايلاما. وشدد على ان الطبيب كان يظهر صمودا روحيا رغم كل محاولات كسر ارادته. واكد ان الشهادات الموثقة تؤكد تعرض الطبيب لاهانات مباشرة تهدف للحط من كرامته.
شهادات حية عن استخدام الكلاب البوليسية
وكشف الاسير المحرر رامي ابو عميرة عن تفاصيل مروعة تتعلق باستخدام الكلاب البوليسية لترهيب الطبيب. واضاف ان قوات السجن كانت تتعمد تجريد الطبيب من ملابسه واطلاق الكلاب عليه في غرف التحقيق. وشدد على ان الطبيب كان يعود من جولات التحقيق بجروح وخدوش واضحة في مختلف انحاء جسده.
واكد رامي ان اقتحام مكان نوم الطبيب بقنابل الصوت والغاز كان ممارسة روتينية تهدف لكسر صموده. وبين ان الطبيب ابو صفية الذي عرف بصلابته وموقفه البطولي في مستشفى كمال عدوان بات يواجه خطر الموت في اي لحظة. واضاف ان المطالب بضرورة التدخل الدولي لانقاذ حياته اصبحت عاجلة اكثر من اي وقت مضى.
واشار رامي الى ان الطبيب الذي استشهد ابنه خلال الحرب ورفض ترك مهام عمله الطبي يمثل رمزا للصمود الفلسطيني. وبين ان قصة اعتقاله تضاف الى سجل طويل من استهداف 737 كادرا طبيا منذ بدء الحرب على غزة. واكد ان الشهادات المتقاطعة للاسرى تعكس حجم التنكيل الذي طال الكوادر الطبية بعيدا عن اعين المؤسسات الدولية.
