تواجه مخيمات النازحين في قطاع غزة خطرا صحيا متزايدا مع اقتراب فصل الصيف، حيث حذرت تقارير دولية من تفشي واسع النطاق للامراض الجلدية المعدية مثل الجرب والجدري. واظهرت البيانات الحديثة ان حالات الاصابة بهذه الامراض تضاعفت بشكل مخيف خلال الاشهر الاخيرة، وسط ظروف معيشية قاسية تفتقر الى ابسط مقومات النظافة الشخصية والمياه النظيفة.

واكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ان الاكتظاظ السكاني في مراكز الايواء، مقرونا بارتفاع درجات الحرارة، خلق بيئة مثالية لانتشار العدوى بين الاطفال والبالغين على حد سواء. واوضحت ان نقص المستلزمات الطبية والادوية الاساسية، نتيجة الحصار المستمر، جعل من الصعب السيطرة على هذه الحالات التي بدأت تهدد الامن الصحي العام في القطاع.

وكشفت التقديرات الميدانية ان اعداد المصابين بالامراض الجلدية سجلت ارتفاعا قياسيا مقارنة ببداية العام الجاري، مما يضع المجتمع الدولي امام مسؤولية اخلاقية عاجلة للتدخل. وبينت التقارير ان غياب مواد التنظيف والمبيدات الحشرية يعيق جهود الطواقم الطبية في احتواء الازمة، مما ينذر بتحول الوضع الى جائحة صحية يصعب التعامل معها في ظل انهيار البنية التحتية.

تكدس المخيمات وفشل الحلول الميدانية

وقال نازحون يعيشون في ظروف بالغة الصعوبة ان تكدس الخيام فوق بعضها البعض وانعدام التهوية جعلا من المستحيل تجنب انتقال الامراض بين العائلات. واضافوا انهم يضطرون للعيش بالقرب من مكبات النفايات والركام، وهو ما يفاقم من معاناتهم اليومية ويزيد من فرص اصابة الاطفال بالتهابات جلدية حادة لا تجد علاجا فعالا.

وشدد خبراء الصحة على ان استمرار الحصار يمنع دخول الادوية والمعدات الضرورية لعلاج هذه الامراض في وقتها المناسب. واشاروا الى ان الحلول المنزلية التي يلجأ اليها الاهالي لا تكفي لمواجهة عدوى تنتشر بسرعة كبيرة في ظل انعدام التغذية السليمة وضعف المناعة لدى النازحين.

وبين المتحدث باسم بلدية خان يونس ان الفرق الميدانية تبذل جهودا مضنية لرش الخيام بالمبيدات، الا ان الامكانيات المحدودة جدا تقف عائقا امام طموحهم في تطهير كافة المناطق. واكد ان هناك الاف الخيام لا تزال تفتقر الى الرعاية الصحية اللازمة، مما يجعل الخطر قائما ويتطلب تدخلا دوليا فوريا لتوفير المواد الاساسية للوقاية.

تحذيرات من تدهور الوضع الصحي

واوضح اطباء في مدينة دير البلح ان المراكز الطبية تستقبل يوميا مئات الحالات لاطفال يعانون من اعراض جلدية مزعجة نتيجة الاحتكاك المباشر في بيئة غير صحية. واكدوا ان السيطرة على هذه الامراض تتطلب ظروفا معيشية تضمن النظافة والتهوية، وهو ما يفتقده النازحون تماما في الوقت الحالي.

واضاف الاطباء ان غياب الدعم الطبي المتخصص يحول دون تقديم العلاج اللازم، مما قد يؤدي الى مضاعفات صحية بعيدة المدى. وبينوا ان الوضع لا يزال قابلا للانفجار في اي لحظة اذا لم يتم توفير الحد الادنى من مستلزمات النظافة الشخصية والمبيدات الحشرية بشكل عاجل.

وخلصت التقارير الى ان استمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات الطبية يمثل التحدي الاكبر امام الكوادر الصحية. وشدد المراقبون على ان حماية النازحين من الامراض الجلدية تتطلب استراتيجية دولية تضمن استدامة وصول المعونات الصحية والوقائية لضمان عدم تفاقم الكارثة الانسانية في القطاع.