يعيش المواطن الفلسطيني بشار عيد اياما من القلق المستمر داخل منزله الواقع في قرية بورين جنوب مدينة نابلس. حيث تحول مسكنه الى ما يشبه السجن المحصن بسبب الهجمات المتكررة التي يشنها المستوطنون في المنطقة. واكد عيد ان حياته اصبحت مليئة بالخوف والرعب نتيجة الاعتداءات التي تتوسع اشكالها يوما بعد اخر وتستهدف امن عائلته وسلامة بيته. وبين ان قراره بتحويل منزله الى قلعة محصنة جاء بعد ان اصبحت التهديدات واقعا يوميا يلاحقه في ادق تفاصيل حياته.

واضاف عيد انه قام بتدعيم جدران منزله بالاسمنت ووضع الاسلاك الشائكة وحواجز حديدية قوية لمنع اقتحام المستوطنين لمكان سكنه. واوضح انه اضطر الى تركيب كاميرات مراقبة متطورة لرصد تحركات المعتدين وتوثيق جرائمهم لحظة وقوعها في محاولة لحماية عائلته. وشدد على ان هذه التدابير الدفاعية اصبحت ضرورة ملحة في ظل التهديدات المستمرة التي تصله من المستوطنين الذين يتمركزون في مستوطنة غفعات رونين القريبة.

تحصينات دفاعية في وجه الاستيطان

وكشف عيد خلال حديثه عن قلقه الكبير من التدريبات التي يجريها من يسمون بفتية التلال في المناطق الجبلية المحيطة بمنزله. واشار الى ان هؤلاء المستوطنين يمثلون تيارا متطرفا يسعى الى بث الفوضى والترهيب في القرى الفلسطينية. وبين ان قرب المسافة بين منزله والمستوطنة التي لا تتجاوز ثلاثمئة متر يجعل منزله هدفا مباشرا لهجماتهم العنيفة التي لا تتوقف.

واكد المواطن الفلسطيني انه شهد بعينه نتائج التدريبات العسكرية التي يقوم بها المستوطنون حين تعرض للاعتداء المباشر اكثر من مرة. واوضح ان هؤلاء المعتدين لا يكتفون بالتهديد اللفظي بل يسعون الى اقتحام المنازل وتخريب الممتلكات بشكل ممنهج. واضاف ان المعارك التي يخوضها مع المستوطنين مستمرة منذ سنوات طويلة دون وجود اي رادع لهم.

واظهرت التطورات الميدانية ان وتيرة العنف تصاعدت بشكل ملحوظ عقب احداث اكتوبر الماضية حيث بات المستوطنون اكثر تسليحا ووحشية. واوضح عيد انه لا ينام الليل خوفا من محاولات حرق منزله واطفاله باستخدام الزجاجات الحارقة والاطارات المشتعلة. واضاف انه خصص غرفة امنة داخل منزله يلجأ اليها اطفاله عند حدوث اي هجوم مباغت لحمايتهم من بطش المستوطنين.

تصاعد الاعتداءات على القرى الفلسطينية

وبين عيد انه تعرض لاصابات بليغة اثناء محاولته قطف ثمار الزيتون في ارضه برفقة متضامنين اجانب حين هاجمهم المستوطنون بوحشية. وكشف ان تلك الحادثة تسببت له بكسور في رجله لا يزال يعاني من اثارها حتى الان. واكد ان العنف الممنهج الذي يمارسه المستوطنون يهدف الى دفع الاهالي لترك اراضيهم ومنازلهم تحت وطأة الترهيب.

واظهرت التقارير الميدانية ان قرية بورين تعاني من ضغوط استيطانية كبيرة نتيجة وقوعها بين مستوطنات براخا ويتسهار التي تتوسع على حساب اراضي المواطنين. واكدت المعطيات ان المستوطنين نفذوا مئات الاعتداءات في الضفة الغربية خلال الفترة الاخيرة شملت تخريب الاشجار والممتلكات. واضافت المصادر ان حجم الانتهاكات التي يرتكبها المستوطنون وجيش الاحتلال يعكس سياسة واضحة لتهجير الفلسطينيين من قراهم.

واكد عيد في ختام حديثه ان الصمود هو الخيار الوحيد المتبقي له في مواجهة هذه الاعتداءات رغم كل الظروف القاسية. وبين ان التمسك بالارض والبيت رغم التحصينات القسرية يمثل رسالة تحدي للمستوطنين. واضاف ان حماية عائلته وتوفير بيئة امنة لهم رغم جدران السجن المصغر تظل اولويته القصوى في ظل واقع الاحتلال الذي يحيط به من كل جانب.